الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠-
يكون إذا علم منه هذه المعصية أن لا يعاديه عليها، لما ثبت له من العلم فيه أنه ولي، ولا يواليه لما قد ثبت فيه ومنه المعصية التي تجب بها العداوة عليه في أصل دينه، والولاية له في أصل دينه، فتتكافأ في ذلك الأحكام، وتسقط عنه الأحكام، إِلا أنه لا شك أنه كذلك إذا علم ذلك من كتاب الله، أو عن لسان رسول من رسل الله أو نبي من أنبياء الله، بسماع أو شهرة، لا يشك فيها فلا يجوز له الشك في ذلك على حال.
وكذلك لو علم مثل ذلك في أحد من المتعبدين أنه من أهل النار، أو أنه كافر، شقي في الحقيقة من كتاب من كتب الله، أو عن رسول من رسل الله، أو نبي من أنبياء الله، بسماع أو بشهرة، لا يشك فيها فانه يحتمل فيها ما وصفت لك، إِن نزل بمنزلة يستحق بها الولاية بحكم الظاهر، أن لا يواليه على حال، ولكن يرضى لله طاعته ويواليها ويحبها، لما قد ثبت فيه معه من علم كفره وشقائه، و يحتمل فيه، ويجوز أن لا يواليه على ذلك، ولا يعاديه عليه، كما كان في الولي، و يحتمل ويمكن أن يواليه، بما أوجب الله عليه من ولاية الظاهر، وأن لا يشك في علمه فيه أنه كذلك، أن يوفيه جميع الحقوق.
ومن حقوق منزلته تلك، وحالته تلك، من قبول الشهادة بحق الإسلام، وبكل حق يجب لأهل حالته ومنزلته من قبول الفتيا فيما يسع جهله، إن نزل بمنزلة ذلك من منزلة العلماء، ومن لزوم طاعته إن كان إِماما للمسلمين، وقبول الولاية منه إن نزل بمنزلة البصير، العالم بالولاية والبراءة، ويوفيه جميع الأحكام أحكام منزلته، ولا يسع تضييع شيء من ذلك مما يلزمه في حكم الظاهر، وإن ضيع شيئا من ذلك، لم يسعه فيه لما قد علم لأن الله -تعالى - قد تعبده بذلك فيه بمنزلته لأنه ليس له أن يضيع شيئا من أحكام أصول دين الله في موضعه لثبوت غيره، ولا لزوال غيره، وليس له أن يضيع شيئا من أحكام الأصول، وأصول ما تعبده الله به من الولاية والبراءة هو ثلاثة أصول: