الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩-
لهم من أحكام دينه.
ومعنا أنه لو لزم أحدا منهم في أحد من المتعبدين أنه سعيد، وأنه من أهل الجنة، ثم إنه علم منه معصية، يكفر بها من عمل بها، ويستحق العداوة، فيحسن فيه، ويصلح معنا، ما قيل من الاختلاف، فيحسن أن يواليه بنفسه، ولا يجب عليه براءة، ولا وقوف، وأن يبرأ من معصيته، ويبغض لله معصيته التي كانت منه، ويعاديها، وهو بحالة لا يتحول عنده من حال الولاية ولا السعادة، ولا الإيمان لأنه قد صح له ذلك، فلا يتحول عنه، وهو يجب عليه أن يعلمه، ولا يشك فيه، ولكنه عليه أن يعلم أنه لا يموت إلا تائبا من تلك المعصية لأن السعيد لا يموت إلا تائبا، والمؤمن لا يموت إلا تائبا، ويحسن ويصلح فيما كلفه الله من التعبد في حكم الظاهرمن عداوة أعدائه، على معصيته أن يعاديه في حال معصيته لله، كما الولي في شريطته التي شهد له بها عند الله قطعا، ويستحلها منه بالإباحة وهو يعلم أنه سيعادي قي حكم الظاهر ولي الله في الشريطة والحقيقة لأنه ليس له أن يضيع ما أوجب الله عليه من حكم عداوة الظاهر، لجميع من ظهر منه ما يستحق به ذلك، ولا أن يشك فيْ علمه الذي علمه أنه سعيد مؤمن ولي، ولكنه يعاديه على المعصية حتى يرجع عنها لله في طاعته الخاصة، كما أنه يجب عليه أن يقيم عليه الحد، ولا يكون المؤمن محدودا، وعليه أن يقاتله ويقتله في المحاربة في محاربة البغي، والردة عن الإسلام من ارتد، ولا يقتل على المحاربة وليا مؤمنا في حكم الظاهر، وأشباه هذا مما يستوجب جميع ما يلزمه الله -تعالى- من الحقوق والحدود، ولا يصرف عنه ذلك ليعلم المتعبد في علمه أنه مؤمن من أهل الجنة، فإن ضيع فيه شيئا من ذلك مما يلزمه فيه، كان في ذلك عاصيا.
وكذلك ألزمه الله -تعالى- في الجملة في التعبد، أن يعادي هذا العاصي نفسه، ويشهد له بحقيقة ما علم منه فيعاديه في موضع العداوة، وشهد له بما علم من الحقيقة أنه كذلك لا محال، ويحسن ويصلح فيه أن