الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦-
كل حكمه واحد، لأنه دين الله، ولكل شيء من دين الله حكم، إذا وجب الحكم به، لم يسع مخالفة الحكم فيه، وما لم يجب الحكم به، فغير متعبد به من لم يجب عليه الحكم به، وليس شيء من ذلك معنا مقدم إلزامه إلا بعد قيام الحجة به، ونزول بليته، وكله دين الله، فكلما نزلت بلية العبد بشيء من دين الله، كان عليه حكم ما نزلت به بليته، وكل ما نزلت به بليته منه من عمل أو ترك أو علم ومعرفة وتصديق، أو قول فيما يجب فيه القول، ولا ينقطع عندنا عذر العبد في شيء من دين الله، إلا بعد بلوغ دعوة ذلك إليه، وقيام حجته عليه، فهنالك تزول بليته به.
وقد مضى مثل هذا بما فيه كفاية، إن شاء الله -تعالى- من الشرح والبيان، في الجملة، وتفسير ما جاء عن الله، مما هو مشبه لحكم تفسير الجملة، وفي غير ذلك تفسير كل شيء بعينه.
ومن الكتاب: وذلك أن الله - تبارك وتعالى - جعل الناس لا يسلمون أبدا إلا بمعرفة الذي ذكرنا في الجملة، التي لا يسع الناس جهلها، ثم جعل عليهم علم أشياء يسعهم جهلها أبدا، ما لم يتقولوا على الله -تعالى -في حال جهلهم، شيئا يحلون فيه حراما، أو يحرمون فيه حلالا، أو يلقوا الحجة فيخبرهم أنها نزلت من الله، فلا يؤمنون بهم ولا يصدقونهم، وأن يقعوا بفعل ما يصلهم مما نهاهم عنه، لأنهم إذا كانوا جهالا لما نهاهم عنه، فعليهم الكف، ومتى لم يتقولوا على الله في حال جهلهم شيئا، يحلون فيه حراما أو يحرمون فيه حلالا، أو يلقوا الحجة فتخبرهم عنه، ولم يفعلوا في الفعل الذي عليهم الكف فيه، فذلك واسع لهم أبدا.
قال غيره: قد مضى القول في تفصيل ما يسع جهله وما لا يسع جهله معنا، من أصول دين الله، وتفصيل وجوب كل شيء من ذلك في موضعه، وثبوت الحجة في الفتيا قبل لزوم العمل والانتهاء، ومع لزوم العمل والانتهاء وبلوغ حجة ذلك، ونزول بليته من كل أصل من ذلك في موضعه، أن الحجة