المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

-

الذي أظهروا منه البراءة عليه، ولو بعد التوبة، ولو أنهم تابوا من براءتم تلك، ممن برئوا منه، وشهدوا عليه بحدث غير ذلك الحدث، مما تجوز به الشهادة في الأحداث عليه، كانوا في ذلك شهودا، ولو كان الذي برئوا منه مع ولي له، وإذا لم يتوله فشهدوا عليه بحدث غير ذلك الحدث الذي برئوا منه، فمعي أنه قيل: يكونون شهودا في ذلك، ولو لم يتوبوا من تلك البراءة منه لأنهم ليسوا مدعين في هذا الحدث، ولم يكونوا عنده ببراءتهم بذلك الحدث الأول قذفة، ولا مخلوعين، فلا تجوز شهادتهم من أجل ذلك، فشهادتهم بالحدث الذي لا يكونون فيه مدعين، تجوز شهادتهم، ولو شهدوا على الذي برئوا منه بعينه مع من لا يتولاه.

ومعي أنه قد قيل: إنه لا تجوز شهادتهم عليه بحدث ثان، ولم يبرؤوا منه عليه إذا كانوا قد برئوا منه على غيره، قبل الشهادة، إلا بتوبة مما قد برئوا منه عليه لأنه في بعض ما قيل: إنه ما لم يكن الذي برئوا معه ممن برئوا منه معه، كان عليهم من ذلك التوبة لأنهم إذا أظهروا البراءة مع من لا يعلمون أيبرأ ممن برئوا منه أو يتولاه أم لا؟ فقد أظهروا البراءة على غير وجه، يامنون فيه من إباحة البراءة من أنفسهم عند من برئوا منه، فمن هنالك كان عليهم التوبة من إظهار ذلك فيما معي أنه قيل: وقال من قال: إنما ذلك إذا برئوا من وليه معه، لم تجز شهادكم على وليه في حدث غيره، حتى يتوبوا من براءتهم تلك لأنهم في حد القذف والخلع، فلا تجوز شهادة خليع إلا بعد التوبة منه، مما يستحق فيه الخلع، ثم يشهد فيما لا يكون فيه مدعيا، فافهم هذه المعاني والفصول.

ومن الكتاب: وقيل: كل شيء وراء هذا، يسع الناس جهله إلا أن يلزمهم الله فعل شيء أو تركه، فلا يفعلونه في الحال، التي أوجب عليهم فعله، ولا يتركونه في الحال، التي أوجب الله عليهم فيها تركه.

قال غيره: معنا أن دين الله - تبارك وتعالى - وأحكامه لا يختلف، وأن