الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨-
هذا فيما قد مضى، فانظر فيه، وإنما هذه آثار مجملة تجري على تأويل الحق أنه ليس له أن يجهل ما يلزمه، وهو كذلك أنه إذا لزمه شيء، لم يجز له أن يجهله ولا يدعه لجهله، ولكن صحة التأويل أنه لا يلزمه ما لا يقدر عليه، ولا يقدر على البلوغ إليه، بسقوط كل ما عجز عنه من جميع دين الله إذا عذبه، ولا يكون عدم أشد من عدم العلم المستدل به على العمل، إذا علم وجوب العمل، وعدم العلم الذي يستدل به على العمل، وعدم علم العمل ووجوبه أشد عدما، وأوضح عذابا إذا لم يقدر عليه، أنه لا يكون لازما له، وإذا قيل لك أنه ما لزمه وجب العمل به، ولم يسعه جهله، فقل: نعم عليه ذلك كما قلت، ولكن لا يكون لازما له العمل به، ما لا يقدر على العمل به أبدا.
ولا يسمى لازما له، يقدر عليه، ولو كان عالما به، من الصلاة والصوم والحج والوضوء والغسل وجميع ذلك، إذا عجز عن ذلك بوجه من الوجوه من المعجزات، لم يكن ذلك لازما له، من حكم كتاب الله - تبارك وتعالى -، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع المسلمين، وكل ذلك موجبا له العذر البين، أنه لا يسمى لازما له، ما هو معذور عنه بوجه، ولا عاجز عنه بوجه، كذلك هذا غير لازم له بوجه ولا يقدر عليه، ولا على البلوغ إليه، وإنما يلزمه من ذلك كله، ما قدر على البلوغ إليه في حينه، من التماس علم ممن حضره، أو اعتقاد التماسه، إن لم يجده ممن حضره، على ما هدى إليه من معرفة ذلك، من التماس عذر الحاضر من اللازم، إن هدي إليه، أو من علم جميع اللازم له في جملته ما قدر عليه، واهتدى إليه من ذلك، ولا يكلف من جميع ذلك إلا ما يقدر بلا شك في ذلك ولا مرية، ولا يسمى لازما له واجبا عليه من جميع الأشياء إلا ما قدر عليه، وذلك ما لا شك فيه ولا ريب، من جميع من أبصر العدل، ولم يضل عن عدل التأويل، ولم يحمل حكم الخاص على العام، ولا العام على الخاص، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.
ومن الكتاب: وأما الزكاة، فإن كان وقتها أطول من وقت الصلاة، لأن رجلا لو حلت زكاته اليوم، فأخرها إلى الغد ثم أخرها من بعد الغد لم