الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩-
يضل ولم يكفر، والصلاة لو أدخل صلاة الليل في صلاة النهار، وصلاة النهار في صلاة الليل ضل وكفر، إلا أن ينام فيذهب به النوم، أو ينسى حتى يذهب وقتها، فلا باس عليه ويصلي إذا انتبه وذكر، وأما من جهلها ولم يعلم أنها عليه حتى ذهب وقتها فقد ضل، ومن علمها وضيعها فقد ضل أيضا، ويفسق بضياعها.
قال غيره: أما الناعس والناسي والمضيع بعد العلم، فمعنا أنه كذلك، وكذلك يخرج في التأويل فيه، إلا أنه أحسب أنه في بعض القول أن الناسي والناعس في الصلاة اللازمة له، العالم بلزومها، إذا لم يذكر ذلك ولم ينتبه حتى مات الوقت، أن بعضا لا يوجب عليه إعادة ذلك في غير وقته، لأنه كان معذورا، زائلا عنه حكم التعبد لذلك بنسيانه ونومه.
وأحسب أن أكثر القول أن عليه الصلاة، إذا ذكر وانتبه، ولو كان قد فات الوقت، ولا إثم عليه في ذلك على تبعة غير الصلاة.
وأما المتعمد لتضييعها بعد العلم بها ووجوبها عليه، فهو كما قال، ولا أعلم لهم في ذلك عذرا، إلا التوبة من ذلك والاستغفار والصلاة، وإن كان قد فات وقتها أولم يفت فعليه الصلاة، ولا يبين لي فيه اختلاف في الصلاة أنها عليه، إذا تركها متعمدا ولو فات وقتها.
ومن الكتاب: وأما الزكاة، فلو جهلها جاهل، ثم أخرج زكاة ما ضيع من زكاته قبل موته، وكان مقرا بالجملة التي لا يسعه جهلها لم يضل، وأما رمضان فمثل الصلاة والغسل من الجنابة.
قال غيره: من جهل شيئا من دين الله فقد هلك بجهله، والجاهل لا يكون مؤمنا معنا، وإن كان مقرا بالجملة كما قال مؤمنا، فلم يبلغه علم ما وجب عليه من الزكاة في ماله، لم نقل أنه جاهل وهو مؤمن عالم بما يعبده الله به، ما لم يبلغه الحجة بشيء مما يلزمه، وقد مضى في أمر الزكاة والحج