المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

-

ذلك، فليس عليه من ذلك إلا ما يطيقه، إلا أن عليه اعتقاد السؤال، عما يلزمه من ذلك، إن قدر على علم يوقعه على لزوم ذلك له، وإلا كان عليه اعتقاد السؤال عن طلب ما يلزمه من جملة ما يلزمه من دينه، ومن طاعة خالقه، ولا يهلك عندنا بما لا يقدر عليه، ولايبلغ إليه طوله بوجه من الوجوه، فإن قدر على علم ذلك من المعبرين له، فقد قيل في بعض ما قيل عندي: إن عليه علم لزوم له ذلك بعينه، من كل شيء يجب عليه العمل به، والعمل به مع علم لزومه.

وقال من قال: ليس عليه العلم لتأويله الذي يبلغ به إلى تأديته تعليما، وليس عليه علم لزوم الشيء بعينه، لأنه إنما يلزمه العمل به ولا يلزمه العلم له، من جميع الأعمال في جميع الأحوال، لأنه مقر به ودائن به في جملته، وإنما أمره الله بالعمل به، ما كان من الدين عملا، وكذلك إنما أمره الله - تبارك وتعالى - عن الانتهاء عما كان في دين الله محجورا يجب تركه، فإن ما عليه من دين الله - تبارك وتعالى -، و الإيمان والعلم بما أمره الله به، وتعبده بعلمه مما كان التدين به علما، وايمانا مثل الإيمان بالله وملائكته ورسله، والجملة التي يدخل فيها جميع ما تعبده به من العمل والترك، فإذا آمن وعمل وصدق بالجملة كان عالما مصدقا مؤمنا، بجميع ما فيها من تصديق وعلم، وعمل وترك، فإذا نزلت بليته في شيء منها ومن حكمها، يكون إيمانا وعلما وتصديقا لم يجزه دون ذلك فيما نزلت به بليته، وقامت به عليه حجمه، فإذا نزلت بليته من دين الله في شيء يكون عملا، وبلغته حجته، فإنما عليه العمل به، فكذلك ما نزلت به بليته من دين الله تركا مما تعبده بتركه، فإنما عليه تركه ومجانبته، وان لم يعلم لزوم تركه ولا علم جرمته، فليس عليه علم ذلك، وإنما عليه من دين الله كله علم ما أمر الله بعلم أو عمل ما أمر الله بعمله، والانتهاء عما أمر الله بالانتهاء عنه، ولا أعلم شيئا من دين الله يخرج إلا على أحد هذه الأصول الثلاثة، العلم والعمل والترك، ومعي أنه قد قيل: إنه إذا جاء وقت رمضان وهو مسافر أو مريض، فهو معذور عن العمل به، لأنه