المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

-

في الأصل مخير بين الصوم والإفطار في السفر، وكذلك المريض هو معذور عن الصوم، فمن عذر عن شيء، ولو كان في الأصل مخيرا، لأنه ولو لم يبلغ إلى معرفة التخيير، فوافق ما هو جائز له فليس عليه غير ذلك، ومن هاهنا أيضا كانت حجة من قال: إنه ليس عليه العلم بلزوم ما لزمه العمل به، ولا لزوم علم ما لزمه الانتهاء عنه، إذا بلغ إلى العمل والانتهاء، بغير معرفة اللازم، كعلم العالم ولا علم حرمة المحارم، كما علمها العلماء، وإنما عليه الترك والعمل به لما ألزم العلم به، ومن لم يجد الماء للغسل من الجنابة و للوضوء للصلاة عند حضور الصلاة، فعليه التيمم بالصعيد ولا يعذر بذلك إذا قدر عليه، وبلغ علمه إليه ولزوم العمل بالتيمم بالصعيد، عند عدم الماء والعذر فيه بمنزلة لزوم العمل بالماء للصلاة، وما لزم فيه العمل على التعبد بالغسل بالماء، ومن الطهارات بالماء فعدم الماء، وكان له عذر، كان التيمم بدلا عنه في اللازمات، فيما لا بد أنه من الطهارات، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأما نجاسات الثياب إذا عدم فيها، فمعي أنه قيل فيها باختلاف، و أكثر القول والمشبه للحق من ذلك أن عليه من طهارة الثياب للصلاة، عند عدم ما عليه فيما لا بد أنه من التيمم بالصعيد، لأن ذلك مشبه لهذا في لزوم الطهارة.

وأما قوله فهذا مما عليهم فعله وعلمه قبل مجيء وقته، فهذا لا يخرج عندي إلا أنه غلط أو سقوط من الكتاب أو زيادة فيه، مما حول معناه، ولا أعلم أنه يجوز أنه يكون العمل به قبل وقته، وهذا فاسد من القول، أن أحدا من أهل العلم قال إن عليه علم مثل هذا، قبل مجيء وقته الذي يجب العمل فيه، ومتى ثبت هذا أن يلزم الناس علم ما لم يلزمهم في التعبد في حرف واحد، لزمهم ذلك في جميع دين الله، وإذا لزم ذلك في جميع دين الله صح أن ذلك باطل وأنه لا يطيقه العباد بحال، وما كان لا يطيقه العباد بحال لم يجز أن يلزمهم الله إياه، في أمر ما تعبدهم به، لأنه لا يكلفهم