الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢-
فباللسان، إلا أن يتقي تقية، فان لم يقدر فبالقلب، وهو أضعف الإنكار، فيما قيل، وهو معنا مما يسع جهله، إلا في جملة الصفة إذا خطر بباله، أو سمع بذكره في جملة المعروف والمنكر، فعرف معنى ذلك، واستدل عليه أن المعروف طاعة الله، والمنكر معصية الله، فعليه إنكار المنكر، وتصويب المعروف في اعتقاده وذلك في الجملة.
وأما معروف بعينه، أو منكر بعينه فهو مما يسع جهله معنا فإذا نزل بمنزلة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، في حال لا يختلف فيه أنه عليه، ولازم له فجهل ذلك، وقد لزمه ذلك بقول أو فعل بامر، لا يختلف فيه أنه عليه لازم له، أو بينة فعليه في هذا إذا كان منكرا يخاف فوته، و وقوع المنكر، ووجوب الضرر من جميع الفائتات من اللازمات، فعليه في هذا الوجه من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر معنا، اذا كان لازما له من السؤال، واعتقاد التوبة، والاجتهاد في طلب العلم، كمثل ما على من جهل الوضوء للصلاة، والغسل، والصلاة والصيام، وجميع اللازمات من الفادسات، فإن قصر في ذلك في اعتقاد طلب العلم، والسؤال عما قدر عليه ممن قدر عليه، فان ضيع ذلك، أو شيئا منه، وهو ممن يلزمه إنكار ذلك، وهو مما يفوت وقته ضاق عليه ذلك، ولحق بحكم اللازمات والفائتات معنا، وإذا كان ذلك الأصل من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يفوت وقته.
وهو معنا أوسع، ولا يهلك بجهل ذلك، ولا بترك السؤال عنه ما لم يصر إلى حد الفوت، وهو على جملة اللوازم له، ما لم يعجز عن ذلك بحال من الحال، زال حكمه عنه، فهو ما لم يأت منكرا، أو ينه عن معروف، أو يدع في ذلك علما قامت عليه به الحجة، أو يشك في قول الحجة، المعبرة له ما يلزمه من ذلك، فهو سالم، وفعل ما يخاف فوته من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يخرج معنا قيام الحجة فيها من الفتيا، من وجه ما يخرج من اللازمات الفائتات، وقد مضى القول في ذلك.