المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

-

الحق، فقد مضى القول فيها مجملا، ومضى ما مضى منها مفسرا، وما بقي مما لم يفسر ومن ظواهر أمورها، ومما هو موجود غير معدوم تفسيرها، وتفسير كل حرف منها، لعله مما يشتغل به عن الإرادة، وجميع الحقوق وجميع الحدود، وجميع الأحكام من أحكام الاسلام كل شيء من ذلك له خاص وعام، وتفسير وتأويل وسعة وضيق، ولا يجوز أن يخالف شيئا من أحكام ذلك لغيره، ولا يضيع شيئا من ذلك لغيره، ويجب أن يجعل حكم كل شيء من ذلك في موضعه، ويلحق بأهله من حق لهم أو عليهم، أو حد لهم أو عليهم، أو عداوة أو ولاية أو قطيعة أو مواصلة، ولا يجزىء شيء من ذلك عن غيره، ولا يضيع شيئا من ذلك لغيره، إذا زال الغير، وليس إلا موافقة الحق في كل شيء بعينه، من قول أو عمل أو نية، ولا يثبت شيء من أبواب طاعة من عامل على معصية، مقيم عليها بثبوت الإيمان ولا يبقى لعامل بطاعة، طاعته على وجه ثبوت لم الإيمان، مع ركوب معصية أقام عليها، بما يكفره ركوبه و الإصرار عليه، ولا توفيق لأحد إلا بالله، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير.

باب

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ثبتا

وأما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهما فريضتان على من أطاقهما، لأنهما عملان على من أطاق العمل بهما، وقيل: إن على القادر على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، الفعل بيده ثبت عليه ذلك، إذا لم يكن في حال تقية تسعه من تقية على نفسه، أو ماله أو دينه، فإذا لم يتق على نفسه تقية، وقدر على الإنكار، ولم يخش من إنكاره ذلك، يتولد عليه ضرر في دينه، أو نفسه أو ماله، يرجع فيه إلى حال تقية، وحضر فيه لزوم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كان عليه ذلك بالفعل، فإن لم يقدر