الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥الخروصي من منصب الإمامة في غضون العقد السابع من القرن الثالث الهجري، فنتج عن ذلك اختلاف الآراء وكثرة التعصبات، والغلو بإعطاء القضية فوق ما تستحق، وقد ضاق ضعفاء العلم ذرعا من ذلك، ولم يدروا أي مسلك يسلكون وبمن يقتدون حتى انبرى الإمام أبو سعيد فجلى الموضوع أتم تجلية، وشرحه أوسع شرح في كتاب خصصه لذلك، وهو كتاب الاستقامة الذي شرح فيه أحكام الولاية والبراءة، وفصل ما أجمله من قبله من العلماء، فأزاح ستار اللبس عن الحقيقة، فكان جديرا بأن يكون لمن بعده إماما، ولذلك تجد جل المؤلفين في باب الولاية والبراءة من علماء عُمان ينهلون من معينه ويستندون إلى تأصيلاته. وقد عاش الامام المذكور في القرن الرابع الهجري وعاصر الإمامين العادلين سعيد بن عبدالله وراشد بن الوليد رحمهما الله، كما عاصر الإمام ابن بركة البهلوي، الذي كان رئيس الحزب المعارض له.
هذا وقد أخذ أبو سعيد العلم عن عالمين جليلين من علماء نزوى، هما محمد بن روح الكندي وأبو الحسن النزوي، وتتلمذ عليه جماعة منهم ابنه سعيد ابن محمد، وترك من آثار العلم كتاب المعتبر هذا، وكتاب الاستقامة، ومجموعة من الأجوبة، رتبت من بعده في كتاب سُمّي الجامع المفيد من أجوبة أبي سعيد".
رحمه الله رحمة واسعة