المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

وعن امرأة تمت عدتها فأرادت أن تغسل في أول الليل، فنظرت فرأت دما فنامت ثم أصبحت وهي طاهر، فهل عليها قضاء صلاة العشاء؟

قال: نعم وإن كانت نظرت بعد ثلث الليل فرأت الدم أصبحت وهي طاهر فلتصل الوتر، لأنها عسى أن تكون طهرت من الليل ووقت الوتر إلى أن ترى الصبح.

قال أبو سعيد: معي أن هذا احتياط، وأما إذا جنها الليل وفيها دم سائل، وتركت ذلك انتظارا منها، فحكمها عندي أحكام الحائض، وليس عليها أن تنكس نفسها في الليل، وهي بها الدم حتى تعلم أنها طهرت أو استيقن على ذلك، وإن لم تر الطهر حتى تصبح، فلا يلزمها في الحكم بدل صلاة الليل، وتغتسل وتصلي الفجر، وإن كان الدم ليس مما لا انتظار فيه، وكان ممكنا في الرحم أو صفرة أو كدرة أو أشباه هذا، فجهلت وتركت الصلاة فأحب أن يكون عليها بدل لما تركت من الصلاة على هذا الحال.

وعن امرأة ظنت أنها حبلى وترى أن النساء قلن لها أنها حبلى، فمكثت لذلك ستة أشهر أو أكثر، وكانت رأت في بعض تلك الأيام دما فظنت أنه من غيض الأرحام، وكان يجامعها زوجها عند انقطاع الدم في تلك الأيام، فعلمت بعد ذلك أنها ليست بحبلى، وأن ذلك من الدم الذي رأته في بعض أيامها حيضا كيف تصنع؟

قال: لا تحرم عليه امرأته، ولا يعود بعد ذلك لمثل هذا.

وأما ما ذكرت من المرأة التي أيست من المحيض، ورأت دفعة من دم، ولم تر بعد ذلك دما؟

قال: فإنا نرى عليها الغسل من هذا الدم.