الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥والمحتاج إلى ذلك بالخيار، إن شاء بذل ماله ومجهوده من فضل قوت بدنه بطاقته، ومن فضل بدل ملكه من بعد إحياء نفسه. وأمنه عليها من ترك ملكه، ثم بعد ذلك على هذه الصفة داخل عليه في الحكرة والحجر عندنا، وتلحقه فيه الرواية واللعن، في منعه والاحتكار به، وعليه أن يختار الثاني بأن يبذله إن شاء لوجه الله -تعالى-، ويتلقى أجره عند الله سبحانه، فعلى الله أجره وطوبى لمن كان أجره على الله.
وله أن يختار أن يكون بيعه له بعدل السعر، أو كرائه بأجرة من نفس أو مركوب أو عبيد، أو ما يقدر عليه من بذل المجهود في إحياء النفس، المخوف عليها الهلاك المحرم قتلها من جميع البشر، من أهل الولاية أو من أهل الإقرار، أو من أهل العهد والذمة من أهل الشرك، أو جميع من ثبت له أمارت من أهل الشرك، فكل هؤلاء سواء، ولا يجوز قتل شيء من هذه النفوس المحرمة عند هذه الحال اللازمة، فإن لم يفعل ذلك بغير عذر يكون له في الإسلام في جميع هذه النفوس من البشر ممن آمن منهم أو كفر، ما لم يكن في حال الحرب من أهل البغي من أهل القبلة، أو من أهل الحرب من المشركين، الذين يحل قتلهم وتهدر دماؤهم حيث ما قدر عليهم، وكذلك الممتنعين عن الحق بالباطل، الذين يجوز قتلهم بالسيف فما فوقه، وما دون السيف من جوع أو عطش، أو بما قدر عليهم به، فإذا كان على غير هذه الصفة، واضطر إلى ما يحيي به نفسه من شيء من المهالك اللازمة التي بها الهلاك، وقدر قادر على أن يجيئه من ذلك الهلاك من غرق أو رجوع أو حرق أو ظمأ أو انقطاع في مفازة في الانقطاع فيها الهلاك، ولزم ذلك لازم خصه حكم ذلك، من قليل من الناس أو كثير، يعلم منهم بذلك، وقدر ذلك المخصوص بحكم ذلك عليه على إحياء تلك النفس، فلم يحيها حتى هلكت، لزمه معنى من معاني أحكام الكتاب والسنة والاتفاق حكم قتلها، وأنه هو الذي قتلها ولزمه في معاني حكم الإثم فيما لا أعلم فيه اختلافا، أن عليه إثم من قتلها، ولا يبرئه ذلك عند تبوت الحكم عليه أن يلزمه دينهما،