المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

والكفارة عن قتلها في جميع ما يلزم في الحكم من أسباب قتلها، وإن قصد إلى تركها حتى تموت، قاصدا إلى ذلك، يريد لها ذلك، لم يبعد عندي من ثبوت القود فيها إن كان مما يجب، فيلزمه القود بها، ولزمه في ذلك معاني حكم ما قال الله -تبارك وتعالى - في كتابه الكريم: (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه، من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا

ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون).

بمعنى أن من أحيى النفس عن هذا الملاك، كان محييا لها في الحكم، في معنى ثبوت الأحكام، وكان بذلك كأنما أحيى الناس جميعا، وعلى حسب هذا ونحوه، ثبت الحكم على بني إسرائيل من الله، وهو ثابت في معاني حكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعاني الاتفاق من قول المسلمين، وتأويل قول الله - تبارك وتعالى -، فكأنما قتل الناس جميعا، فمن لقي الله بقتل نفس غير تائب منها، فهو في عداوة الله وسخط الله عليه وعقوبة الله له، فهو مستحق من ذلك كمثل ما لو أنه قتل الناس جميعا، وإن كان لكل ضعف فإنهم سواء بهذه المعاني.

كذلك من لقي الله -تبارك وتعالى - بهذه الحسنة التي قد أحسنها من إحياء هذه النفس على هذا المعنى، وهو مؤمن لم يلبس إيمانه بشيء من الظلم، من تضييع لازم أو ركوب شيء محرم أصر على ذلك، فكأنما أحيى الناس جميعا، بما يستوجب من رضوان الله عليه وولايته وثوابه، وإن كان لكل ضعف ودرجات مما يعملون.

ومعي أنه كل ما كان أصله من الطواهر، فعارضته النجاسات، فثبت نجسا من ماء أو غيره من المأكولات والمشروبات، من الأمتعة