المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

التحريم في معاني الاتفاق من جميع الميتة من ذوات الأرواح البرية، من ذوات الدماء الأصلية ما سوى الخنزير والقرد وما أشبهها، أولى من ميتة جميع هذه الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، فما كان من ذكيها من جميع الأشياء من الصيد على المحرم، من جميع الميتة من المحرمات والمحللات، وجميع الأرجاس المفوضات عند الضرورات.

ويخرج عندي في كل ذلك معنى السعة في الضرورات بمعاني الاتفاق والاختلاف، ولا يخلو كله في ثبوت معاني الاختلاف فيه ما سوى لحوم البشر، فإن لحوم البشر قد جاء في معاني تحريمها في حال السعة والضرر الصحيح، من منصوصات الخبر والثابت من محكمات الأثر، ولا أعلم في ذلك اختلافا أنه لا يجوز أكل لحوم البشر لا في سعة ولا في ضرورة، ممن آمن منهم أو كفر، أو ممن أنكر منهم أو أقر، أو من الصغار منهم أو الكبار، سواء كان مباحا قتله أو محجورا، فإنه لا يجوز مطلقا أكل لحوم جميع هؤلاء - فيما قيل - لا في سعة ولا في اضطرار، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

ومعاني أحكام الدليل في ذلك على تحريمه، أنهم هم المخاطبون بمعنى التحليل والتحريم، في جميع المحللات والمحرمات فيما سواهم، ولا يجوز ولا يحتمل في معاني العقول إطلاق المتعبدين لبعضهم بعضا، بوجه من الوجوه، ولا بمعنى من المعاني، إذا كان كل واحد منهم مخاطب بنفسه ومحجور عليه النظر قي نفسه لنفسه، ولا لغيره بغير ما أوجب الله -تعالى -، في معنى الحقوق الثابتة.

ولا أعلم في شيء من الأديان، ولا مع أحد من أهل الأديان ولا من أهل الشرك، ولا من أهل الإيمان، استجاز أكل لحوم الإنسان، بل إن النصوص القرآنية تفيد التحريم مطلقا، إذ شبه النص القرآني الغيبة كأنها أكل معنوي، ثم بينه أنه غير مقبول شرعا ولا عقلا، ومعاني الاتفاق من شواهد