الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩لزمه حال الاضطرار أكل من الميتة، ولم يأكل من لحم الصيد، وكذلك يأكل من لحم الخنزير ولو كان ميتا، ولا يأكل من لحم الصيد، لأن هذا يلزمه في ارتكاب المحرم ولزوم الفداء، بينما الثاني وهو الميتة أو الخنزير لا يلزمه فيه شيء عند الضرورة أي عند توفر حالة الاضطرار التي رخص له فيها بأكله، ولم أعلم في ذلك اختيارا له بين الأكل من لحم الصيد وبين سائر المحرمات.
ومعي أنه لو اضطر المحرم إلى أكل الصيد ولم يجد غيره، لم يزل عنه حكم ما يلزمه من الفداء، ولم يضيق عليه أكل لحم الصيد في حال الضرورة، ولأنه يعوض ويحيى ويعصم، وهذا مما يشبه عندي مما قد أطلق وأبيح عند الضرورة من الميتة، ويعجبني أن تكون ميتة المحللات من الأنعام إن أمكنت، أولى من ميتة غيرها من الدواب، من الخيل والحمير والبغال وغيرها من أشباهها. …
ويعجبني أن يقدم ميتة الأنعام، وما أشبهها من الصيد على ميتة البغال والحمير والخيل، وما أشبهها مما هو مثلها أو دونها، فإن أحيى نفسه من ميتة البغال والحمير والخيل وما أشبهها، وترك ميتة الأنعام كالبقر والإبل والغنم والماعز والغزلان وما أشبهها من ميتة الطيور والدواجن ونحوها، فمعي أنه في هذه الحالة يعتبر ذلك جائز له، لأن المعنى فيه متقارب، وكذلك ميتة هذه الدواب من الخيل والبغال والحمير وما أشبهها، إذا أمكنت ووجد معها ميتة السباع، فمعي أنه يقدم ميتة الخيل والبغال والحمير على ميتة السباع، ولكن المضطر إن أحيى نفسه من ميتة السباع وما أشبهها، دون ميتة الأنعام كإلابل والبقر والغنم، ودون ميتة الخيل والبغال والحمير، فإن ذلك عندي لا يلزمه إثما، ولا يعتبر متعديا، والذكية من جميع السباع من الدواب والنواشر من الطير أولى وأجوز عندي من ميتة الأنعام، ومن جميع الميتة.
وعندي أنه يخرج ذلك في معاني الاتفاق أنه يقع ذكي ذلك موقع