المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

واستبعاد معارضة الشيطان، لأنه لو أطاع هذه الوساوس لضاع عليه حضور الجماعات مع أهلها، وفاته مع ذلك لذة ما أدرك غيره ممن التزم الحكم وأخذ بالأحكام واستقام عليه، وعندي أن ترك الحكم إلى الاحتياط فيه تضييق، يقينا على ذلك، سواء كان ذلك في ليل أو كان في نهار، فيخرج عندي كل ذلك على معنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته، لأن الأصل في الأحكام أن الأشياء على طهارتها ما لم يثبت بالنظر غير ذلك، وعلى ذلك فإنه على معنى حكم الطهارة، من وضوء أو غيره، حتى يصح معه من ذلك ما لا يشك فيه، وليس عليه إذا أحس من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك، ولم يستيقن على شيء أن يشغل نفسه في ذلك، بنظر ولا مس، وأحب أن يمضي على ما هو عليه حتى يستيقن.

وعلى معنى قول من يقول في ذلك، باستعمال الاحتياط أن يطلب لنفسه الخروج من ذلك بحسب ما يرجو، حتى يخرج من معارضة الشيطان بما استيقن على البراءة منها.

فإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى فيه الفسحة، في مواضع الاختيار، فليس ذلك بضار، أن يستعمل الاحتياط عند الاختيار، ما لم يخف تولد المضار، التي من أكثرها ضررا ترك الفرائض أو تأخيرها عن وقتها وترك حضور الجماعات، والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار، فمن نال الحكم فقد أدرك حكم الأصول ومن أخذ بحكم الأصول، واستقام عليها كاد أن يقدر به على أداء كثير من أموره إن شاء الله - تعالى -، ولأن يسر الدين يعطيه الحق في إدراك حكم الأصول، توسعة ومساعدة على أداء ما افترضه الله عليه، والله الموفق للصواب.

وأما الذي يجد الرطوبة والبلل في ثوبه، ويستيقن أن شيئا خرج منه، وأن البلل الذي وجده في مثل هذه المواطن، وقد كان ثمة بلل من وضوء