الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧ما هي، بل يشك أنها خرجت منه، فحكمها عندي أنها على الطهارة حتى يعلم أنها نجسة، لأن الحكم يوجب عليه ذلك، ووجهه ليقوى بذلك على الشيطان، ويعجبني ذلك لمن كان يعرف نفسه بالشك والوسواس. ودليلهم على استحباب ذلك ما ورد في الأثر بهذا الحكم.
ومعي أن بعض من قال بفساد الصلاة بثوب دخل عليه الإشكال إلى ما يرتاب فيه، لا يوجب في الثوب في مثل هذه الحالة فسادا حتى يعلم أنه مسه شيء من النجاسة إذا احتمل ذلك، وإذا ثبت عنده الفرق في هذا لزمه عندي في الصلاة كذلك كما يلزمه في الثوب إلا أن يخرج هنالك نظرة في الفرق بين ذلك عند المشاهدة.
2
ويعجبني معنى الحكم في هذا ما لم يقع هنالك مما يشبه اليقين بذلك، ويصير المبتلى بذلك إلى معنى وحكم مدافعة اليقين، وكذلك عندي يخرج في مثل هذا إذا وجد شبه طعم الدم في فيه، أو عرفه في أنفه، وأشبه هذا أيضا خروج الريح من دبره، أو بمعنى سواك كان يستاك به أو غيره ولم يستيقن.
وكذلك عندي أن هذا يشبه ما خرج من الدبر أو من قبل الرجل أو المرأة، فكل ذلك معي سواء، وهو عندي يخرج فيه معنى القولين، والأخذ بمعنى الحكم أقوى عندي في معارضة الشيطان، والآخذ بالاحتياط ما لا يخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه، إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط، ألا بأس به لأنه أحوط، ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا، تولد عنده في نفسه الشك والوسواس الذي يخرج صاحب ذلك، إلى معاني مفارقة الحكم والاحتياط، من ترك الفرائض في وقتها، وترك حضور الجماعات فضلا عن المشقة والحرج، فيما لو تتبع ذلك في كل مرة، حتى تكونت عنده عادة عرف بها، وعندي أنه في هذه الحالة، وحتى يقطع الشك عن نفسه فإنه يتبع الحكم، الذي يبني على أساس اليقين