الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢ولا يخرج له عندي معنى طهارة على أي وجه يكون، لأنه لو خرج من مجرى النجاسة الذي لا يبلغ إليه حكم طهارة في الحكم، وهو في الحكم نجس، لأنه يخرج في معاني الاعتبار في هذا الماء، أنه لو كان دخل من الماء الطاهر، واحتمل أن ينشفه، كان دخوله إلى موضع مجرى النجاسة التي لا يمكن أن تبلغها الطهارة في الاعتبار، ولا تبلغها الطهارة في الحكم، فهي خارجة بمعنى النجاسة عندي، سواء كان مصدر هذا الماء داخلا من الماء الطاهر، أو كان خارجا من الرحم، فهو على الحالين والوجهين، بحكم النجاسة عندي، ولا يبين لي فيه أي موضع اختلاف، لأنه بالمكث في موضع النجاسة -وإن كان طاهرا قبل دخول الفرج - فإنه في الغالب الأعم يتغير، وتغيره إنما تم لما اختلط به من أشياء من غير جنسه، من داخل الرحم، ولما كان أغلب ما في هذا الموضع فيه حكم النجاسة، فعلى ذلك يثبت له حكم النجاسة عندي.
وإذا ثبت معنى هذا الماء وهذه الرطوبة من فرج الثيب، أنها طاهرة بمعنى الطهارة، إذ هي طاهرة بطهارة الموضع الخارجة منه، فلو ثبت على هذا خروج شيء من الطهارات، من موضع الطهارة، كأن يكون قرحة قد تكون في الرحم، حيث تدرك طهارته، فلو خرج من الفرج قيح أو يبس، أو ما لا يكون حكمه نجسا أن لو خرج من فرجه خارجا في البدن، لكان هذا عندي من هذه القرحة، ومن هذا يخرج طاهرا ما لم يعلم أنه مسه شيء من النجاسة، أو جاء من موضع النجاسة، من حيث لا تبلغه الطهارة، ولا يشبه هذا عندي إذا صح أنه قيح أو يبس، من هذه القرحة التي في موضع الطهارة، معنى خروج الماء، لأن الماء يحتمل أن يكون من الماء الطاهر، ويحتمل أن يكون خارجا من الماء النجس، الذي قد يكون داخل الرحم، لأنه قد يخرج من المرأة الماء النجس، سواء كان هذا الماء النجس صافيا، أو كان من الماء الأكدر، ولا يكون خروج هذا الماء في الاعتبار، فيما جاءت به معاني الأخبار، من حيث تناله الطهارة.
3
وقد يأتي الماء من الرحم لعدة