المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

بما طهر على الذكر، ومعي أن المعنى كله سواء، إن كان عليه إخراجها في موضع نجاستها، فسواء تنجست كلها أو بعضها، قدر على إخراجها من ظاهر أو باطن، ببول أو بغيره، لأن هذا معنى الحكم بما يجب إخراجه، بأن يحتال عليه بكل ما يقدر عليه، وما لا يجب إخراجه فلا يجب إخراجه بوجه قدر عليه أولم يقدر، وليس كل ما حط الله عنه كل ما يقدر عليه، لزمه العمل به على معنى الوجوب، ولو كان فيه معنى فضل في معنى الحكم، إلا على معنى الفضيلة، ما لم تشغل الفضيلة عن لازم أو عما هو أفضل منها، ولا معنى يوجب عندي إخراج الاحشاء، سواء كان قبل الاستنجاء أو بعد الاستنجاء، فتنجس ما لم يبلغ إلى موضع الطهارة، فيحول بينها وبين الطهارة أو شيء منها، ولو قدر على إخراجه، ما لم تضر النجاسة إلى موضع ما ينقض الطهارة إن كانت رطبة، وإن كانت يابسة وجب إخراجها على حال، لأنها قد صارت في موضع من ظاهر بدنه، ولا يجوز للمصلي أن يصلي وفي شيء من ظواهر بدنه نجاسة، سواء كانت رطبة أو يابسة، إلا من عذر أو لمعنى.

وليس ما يقدر عليه المحتشي من إخراج الاحتشاء بمعالجة إذا لم ينله بطهارة عندي في معنى إخراج النجاسة منه بمنزلة الثيب، وإدخال يدها لغسل والج فرجها، لأن الثيب تقدر على طهارة ذلك بيدها أو بالماء، وهذا لا يقدر على طهارة ذلك بالماء في موضعه، فمعي أن هذا في الحكم يختلف معناه عن حكم معنى الثيب.

ومعي أنه لو بلغ الاحتشاء إلى موضع الطهارة، متنجسا نجاسة رطبة نقض ذلك الطهارة، و اذا كان قد تنجس ذلك مما يخرج من رطوبة بتغير بول أو مذي أو ودي أو مني، وعليه الاستنجاء لغسل ما مس من موضع الطهارة، وغسل ما ظهر من الاحتشاء ونالته الطهارة، فليس له عندي إخراجه بمعنى الاتفاق، ولو كان ما بقي منه نجسا، لأنه لا يمكنه غسله ولا يصل إليه، وليس عليه لزوم في إخراج ما لم يمكنه غسله، وليس عليه إخراج ما أمكنه غسله، فإنما يجب عليه غسل ما يمكنه غسله، وما بلغ إلى غسله من خارج منه