المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

الخيل والبغال وما أشبهها، أنها طاهرة بمعنى طهارة الإنسان ومشبهة للإنسان في كل شأن، في معاني الطهارة وأكثر، وزائدة على الإنسان في طهارة أرواثها وقيئها، وان خرج معنى الاختلاف في قيئها، فإنه لا يخرج معاني الاختلاف في قيء الإنسان، وثبت معاني الاتفاق أن طهارة جميع هذه الدواب إذا تنجست بشيء من النجاسة، كائنا ماكانت، زوال النجاسة منها إذا كانت من الدواب، وتغير أثر ذلك، لا أعلم أنه يخرج في معاني طهارتها غسل على المتعبدين في ذلك فيها وفي أمرها.

ومعي أنه يخرج معاني الاختلاف من قول أصحابنا، في أعراقها وأعراق شيء منها:

فقال من قال بفساده.

وقال من قال: إنه طاهر، مما لم يعلم نجاسته في الموضع الذي جرى عليه العرق بدنها، فيكون العرق نجسا بمعنى النجاسة.

ومعي أنه من معاني من قال بفساد أعراقها، لموضع النجاسات المعارضة لها في أبدانها، وهو موافق مع ذلك أن طهارتها لا من النجاسة المعارضة لها، يبوس النجاسة وزوال عينها وأثرها بأي وجه كان، ليس في ذلك حد محدود يزول به، لا شيء من الأشياء دون شيء، فثبت في معاني ما يقع عليه أعراقها طاهرة ما لم ير فيها نجاسة، وهذا القول يصلح بإخراج فساد عرقها من جميلها خارج معنا، قول على سبيل التنزه، لأنه كل ما يصان ويحبس طاهر، وقد يلحق المصون والمحبوس حكم غيره من حدوث النجاسة فيه بعد الحبس والصيانة وجفوفهما، وحدوث العرق فيها، ويلحقها ما يلحق غيرها مما لا يحبس ولا يصان من فساد عرقها.

ومعي أنه إذا ثبت معاني الفساد في عرق شيء منها، لم يخرج ثبوت