الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧ولا تكون المنافع مضارا، ولولا ما قد سبق من قول أصحابنا في اتفاق معاني قولهم على فساد بول الأنعام لأشبه أن تكون كلها في حياتها وبعد ذكاتها منافع، وطاهرة في معاني ثبوت طهارتها، في معاني الإجماع إلا بكتاب الله في جميعهما وهو الدم.
ومشبه ما اتفقوا عليه بالطهارة منها بإذنهما جميعا من غيرها ولم يجد من قولهم ما يشبه هذا في غيرها، وإنما وجدناهم يفسدون البول من موضع ما يفسدون الروث، ويفسدون الروث من موضع ما يفسدون البول، من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، إلا في هذه الدواب التي تكون في الرياح والبحر ذكية، فوجدناهم قد اتفقوا على التفريق بين أبوالها وأرواثها وأبعارها، فطهروا أبعارها وأرواثها، وأفسدوا أبوالها من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها.
وأما في القياس فقد يلزم أن يكون مثلا غيرها من الدواب من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية، من جميع ما يكون بالذبح تذكية، ما عدا المحرمات الأصلية كانت ذكية أو غير ذكية في شبه ما لحقها في اتفاقهم من فساد أبوالها وأرواثها سواء، كما لا فرق بينها وبين غيرها من الدواب بالاتفاق في فساد أبوالها وأرواثها، فتكون هذه كلها طاهرة.
ولكنا ندع القياس ونتبع معاني اتفاقهم على الانقياد في إثبات الدين رأيا ولا الرأي دينا، بوجه من الوجوه جهل ذلك، لأن ذلك ما لم يأذن الله به.
وأما عرق الدواب فمعي أنه يخرج على معنى الاتفاق من القول، وما لا يبين لي فيه اختلاف ولا شبهة، أن كل جسد من الأجساد من الدواب من البشر وغيرهم أن كل جسد عرقه تبع له في طهارة أو نجاسة، فإذا كان طاهرا فعرقه طاهر، وإذا كان نجسا فعرقه نجس، لأنه شيء من ذاته، حتى أنه قيل: عرق الحائض والجنب أنه طاهر، للاستدلال على حكم الاتفاق أنه يقضي لهذه الدواب التي يجتمع على طهارتها من الأنعام، وما أشبهها، من