الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠الذنب على قول من يقول بإفساد الذنب. ومعي أنه إذا ثبت فساد ما في الذنب ثم مسه ذلك ولم يعلم ذلك من الذنب أو من غيره، لم تخرج من معاني الاسترابة لثبوت الذنب فيه، ولحقه معاني الاحتياط لغسله.
وأما أبوال الخيل والحمير وما أشبه ذلك مما هو مثله، فمعي أنه يخرج مخرج الاتفاق أنه فاسد من قول أصحابنا، وأرجو أنه من قول قومنا، وأحسب أنه في قول قومنا يذهب إلى فساد أرواثها.
وأحسب أن ذلك على قول من ذهب إلى تحريم لحومها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يروى عنه أنه نهى عن أكل لحومها الأهلية منها، فذهب بعض فيما أحسب بالرواية إلى معنى التحريم، فإذا ثبت التحريم في لحومها ثبتت نجاسة كل شيء منها، أعراقها وأرواثها وأسئارها، وجميع ما خرج منها من الرطوبات.
ومعي أن بعضا ذهب بالرواية إلى الكراهة لأكل لحومها، أحسب هذا يخرج معاني الخير، ثبت في هدا الوجه، في بمنزلة الاتفاق في الأحكام في الأرواث والأسئار، وغيرها من الأبوال وجميع، أحكامها.
ومعي، أنه ذهب بمعنى الرواية إلى كراهية أكل لحومها، لموضع الأدب واستكراه ذلك لهم، فإذا ثبت معنى هذا، ثبت معاني كراهية أسئارها وأعراقها وأرواثها، لأن كل مكروه فمكروه جميع ما خرج منه.
وأما أبوال الأنعام فلا أعلم من قول أصحابنا فيها ترخيصا، إلا بما يخرج معناه بمعنى الضرورة، بنحو ما قيل في بول الدواسر والزواجر، وما قيل في الشرر من بول الإبل فى معاني ما خرج بنحو ذلك، في حال الضرورات والحاجات.
وقد مضى ذكر ذلك واختلافهم فيه، ما لم يسبغ