الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣باب الجلالة ونحوها من الدواب
معي أنه قد قيل في الجلالة من الدواب، فهي التي تعتلف النجاسات، لا تخلط معها غيرها من الطهارات، فإذا ثبت معنى شيء من الدواب جلالة فمعي أنه خارج معنى أحكامه بمعنى المحرمات من الدواب في بيعه وشرائه وأكل لحمه ولبنه والانتفاع به.
ومعي أنه يخرج معنى الجلالة من الدواب في أسوارها وأعراقها وأرواثها، وجميع ما يخرج منها أنه نجس بمعنى المحرمات من الدواب من القرد والخنزير، ومفسد كل ما كان منها من تلك الرطوبات، وما عارضتها من الرطوبات، أفسدتها من تلك الطهارات، كانت الجلالة من الأنعام أو غير ومثلها، أو من الخيل والبغال، وشبهها ومثلها، فما ثبت حكمه حلالا، فهو بمعنى واحد معنا، في معاني ما يخرج من هذا كله.
ومعي أنه قد قيل: إذا أكلت الدابة من الأنعام النجاسة قليلا كان أو كثيرا، فلا يؤكل لحمها حتى تحبس بقدر ما ينقضي ذلك منها، ولا يجوز أكل لبنها في تلك الحال.
وقيل: يؤكل لبنها، ولا يستقيم معي مع ثبوت فساد اللحم.
وكذلك يفسد اللبن من الدابة التي يفسد لحمها فيه، فإذا ثبت فساد لحمها كانت في الحال الذي قد فسد لحمها فيه، خارجة مخرج الجلالة عندي، في فساد جميع ما كان منها، من لحم أو لبن أو روث أو عرق أو ماء، خرج من فم أو منخر بمنزلة