الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤الجلالة، و إلا فلا يفسد منها شيء من اللحم ولا غيره، حتى تصير بمنزلة الجلالة، ولا يستقيم معي شيء حتى يكون محرما في حال تكون رطوباته طاهرة، فإن كان وجه من التنزه عن لحمه فلذلك يلحقه التنزه عن رطوبته، بان كان في حد الحكم في التحريم في لحمه فمثله في رطوباتها.
وأما معنى قوله: لكل غالب شرر، ففي معاني الترخيص، كأنه يقول: في معنى الترخيص كل شرر خرج من غالب من النجاسة لم يضر الشرر إذا لم يغلب على معنى الطهارة، ويتبين ذلك بمعنى الإسباغ، في معنى ما قيل في أبوال الإبل، لعله يخرج بمعنى الترخيص في ذلك كله.
ومعي أنه قد قيل: إن شرر الدم المسفوح لا يفسد، ولعل ذلك يخرج في معنى الضرورات.
وإذا ثبت في معنى من المعاني من النجاسات شيء، أو لمعنى فلا تبعد إجازة ذلك من جميع النجاسات إذا خرج، لعله معنى ما جاز فيه، فيخرج ذلك في معنى الطهارات، أنه ما لم يغلب عليها كان في الماء لا يفسد ما لم يغلب عليه، لأن الطهارة من المائعات، كالتي تخرج من دهان وغيرها.
وليس بخارج في ذلك في معاني الاختلاف أنه ما لم يغلب عليه الدم، أو يكون أكثر منه لم يفسده، وكان مستهلكا فيه، فإذا ثبت هذا في هذا مع معاني الاتفاق أنه ليس بماء ولا من الماء وإنما هو ما أشبه الماء.
وكذلك هذا يشبه للماء في هذا المعنى، وهذا في معنى الطهارات من هذا النوع المائعات، قد ثبت فيه ما يشبه هذا في غيره، وفي البدن ما قد قيل في إسباغ القدم، وما يجرى من الاختلاف في صفة ذلك، وإذا ثبت نجاسة بول الإبل، وثبت هذا منها في حال لم يبعد أن يكون من غيرها من النجاسات مثلها ما كان خارجا مخرجها، وثابت في معناها، وإذا ثبت ذلك في القدم،