المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

فلا معنى في افتراق ذلك في غير القدم. وإذا ثبت ذلك في البدن ففي الثوب أقرب بمعنى ذلك، ولا يبعد أن يشبه ذلك كله. وإذا ثبت ذلك في حال الضرورة على اللزوم، لم يبعد أن يكون مثله في غير حال الضرورة، وما خرج مخرجه، لأنه لم يشرط في ذلك شرطا أنه ما دام في حال الضرورة، ولعل في بعض القول الإطلاق في ذلك والإرسال، وإنما اشترط ذلك بعض أنه على الضرورة، ومعنى الرواية على غير شريطة.

وأما الصوب من هوام الانسان فيخرج في معاني الاتفاق أنه طاهر، وأنه لا بأس به حيا ولا ميتا.

ومعي أنه تخرج معانيه في حياته أنه ليس من ذوات الأرواح في حال حياته، وأحسب أنه يخرج مخرج البيضة من القمل، والمعنى ذلك منها، وقد ثبت طهارته حيا وميتا، لأنه ليس من ذوات الدماء، ولا من ذوات الأرواح التي أصلها من ذوات الدماء، وإن كان بيضا للقمل على ثبوت معانيه أنه طاهر، فيخرج في النظر أنه يشبه ذرق القملة، لأن بيض الشيء فيما ظهر منه بمنزلة ذرقه.

وكذلك قيل في معاني الطير في بيضه إنه ما أفسد خرقه كان بيضه نجسا لمعنى خرقه، وما كان خرقه طاهرا كان ظواهر بيضه طاهرا، فثبت معنى البيض بمعنى الخرق.

وأحسب أنه قد قيل في ذرق القملة من الإنسان انه مفسد، إلا ما يخرج من معاني اختلاف القول فيه في الثوب والبدن.

وكذلك يخرج معي أنه كل ما أفسد بوله من الدواب التي تكون منها أولاد على شبه الميلاد فجميع ما كان بوله فاسدا كان طاهرا ولده في حين ذلك، وما خرج عليه من رطوبة فذلك كله فاسد بمعنى بوله. وكل ما خرج