المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

باب

ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع وما أشبه ذلك

وذلك فيما معنا أنه قيل: إنه يخرج في جميع ما كان من أحكام الشريعة عملا بالأبدان، وجميع ما يخرج من الحجة بالأسماء؛ لأن الأسماء والأعمال وما أشبه ذلك. المقال، من الترك والنهي، لا يدرك ذلك بحجة العقل، من

وإنما يدرك بحجة المسموع وما يشبه ذلك

والجملة التي كان يدعو إليها النبي الله المشركين، والذي لا يصح لهم الإسلام إلا بها، فيما قيل معي: إنه قد قيل أنها من حجة المسموعات، ولا تقوم بها الحجة على سبيل عبارة التسمية، ولزوم معرفتها من طريق حجة

العقل.

وكذلك

هي

معنا؛ أنه لا يستطاع الفرق بحجة العقل بين الأسماء.

6

ولا الفرق لذلك معنا إلا بالسماع وما يشبهه.

فما لم تقم الحجة، على من ثبت له حكم السلامة، بالاعتصام بالإيمان؛ الذي لم ينقضه كفر، فلا يهلك معنا. بجهله بالجملة، لأنه ليس بمشرك؛ إذا لم يكن قد أشرك بشيء من الشرك بعد بلوغه، وهو في أحكام الإيمان معنا ما لم يكفر، ولا يهلك إلا ببلوغ الحجة إليه، على ما قد ثبت له، ولو عاش على ذلك ما عاش في عمره، في أي البقاع كان، فهو سواء معنا، وهو على حال إيمانه، فكل ما لزمه من أمر دينه، ونزلت فيه بليته، كان مخاطبا فيه بعينه، من جميع دين الله، مما يخرج حكمه والحجة فيه من حجة العقل، أو من حجة السمع، وعليه فيه حكم من الأعمال، أو المقال، أو العلم من صفة ذي الجلال، أو الجملة التي من جهلها بعد بلوغها وقيام الحجة عليها، استوجب الضلال، وكل ذلك معنا سواء. وكل ما بلغته الحجة به، خوطب