المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

ذكاتها به، من نحر أو صيد أو ذبح، وكل ما كان أصله حلالا كان جميع ما كان فيه من ذاته طاهرا حتى يصح تحريمه ونجاسته، بوجه يخرجه من حال صحة الاستثناء عن المحرمات، والخروج منها.

فهذا معنى قول من قال معي: إن أسوار هذه الدواب من السباع وهذه النواشر من الطير من ذوات المخالب ومن ذوات الناب، أنها كسائر الدواب من الطاهرات إلا ما ثبت فيها لمعنى النشر والنهش للمحرمات من الميتة، ومثلها من أكل الدواب بغير ذكاة، وعرف بذلك فثبت فيها لمفارقتها للطواهر من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها، فساد أبوالها وخبثها، وما كسائر ذلك من معانيها فكسائر الطواهر من هذه الدواب.

ومعي أنه يلحق هذه السباع من الدواب والنواشر من الطير من معاني الريب للإدمان منها على أكل النجاسات، وإن كان لا يعدم أن يأكل شيئا من الطهارات، ولا يصح عليها معاني أكل النجاسات كلها وحدها، إلا أنه يكاد على أكثر الحال أن يكون أكلها من النجاسات، فلما لزمتها الريبة من هذا الوجه، ولو صح عليها معنى أكل النجاسة، لا يخلط معها غيرها للزمها حكم الجلّالة، والتحريمِ للحمها والرجس لجميع ما فيها من معانيهما من رطوباتها، وجميع ما مست أو مسها من رطوبات، وكل مستراب يلزمه حكم الإشكال، وكل مشكول موقوف حتى يعلم ما يخرجه عن حال الإشكال إلى طهارة لا شك فيها، أو نجاسة لا شك فيها، فيثبت له حكم ما يصح فيه، فلزم هذه الدواب وهذا الطير من هذين الصنفين من الدواب، والطير في هذه الحال حكم الإشكال، والوقوف والكراهية لأكل لحومها، وفي جميع رطوباتها على معاني الترك له، إلى ما هو أصح فيه في حال الطهارة والتحليل، من غير أن يحكم عليه بنجاسة ولا تحريم، فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه ووجد هذا المشكل في هذا الحال، والمحرمات النجاسات بعينها، كان هذا الموقوف أولى