الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨فأما القرد والخنزير تحريمه كله، وأما الكلب فجميع ما خرج منه من رطوبة وسؤر، فمعنى نجاسة جلده وفساده في معاني الاتفاق، وأما بوله وخبثه فلمعنى ثبوته في جملة السباع من ذوات الناب منها، وأنه من السباع النواهش ويخرج في معاني الاتفاق أن جميع النواشر من السباع من ذوات الناب أنه مفسد بوله وخبثه ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وما عدا هذا الصنف الذي قد مضى ذكره، وما أشبه من الخنزير والقرد والكلب من سائر السباع النواهش من ذوات الناب فيخرج معاني أحكام ما يكون منها من سؤر أو عرق أو رطوبة من فم أو أنف، وما كان من رطوبة ما سوى ما خرج منها، من بول أو خبث أو قيء أو دم على ثلاثة أحوال أو ثلاثة أقوال:
فحال منها أنها في جملة الطواهر في جميع هذا، أنها لمِ يثبت تحريمها، وهي حلال في الأصل لمعنى قول اللّه - تبارك وتعالى -: (قل لا أَِجد فِيمَا أُوحِي إِليَّ محرما عَلَى طَاعمِ يطعَمُهُ إلأَ أَن يَكُون مَيْتَةً أو دَماَ مَسْفوحًا أو لحم خِنزيرِ فإِنه رجسٌ أَو فسقاَ-أُهلَ لِغير اللَّهِ بهِ فمن اضطر غَيرَ بَاغ وَلَا عَاد فَإِن رًّبكَ غفور رَّحِيم) 1. وقوله تعالى: (إنَماَ حًّرمَ عليكم المَيتةَ وَالدمَ وَلَحمَ الِخنزير وما أهل لِغَير اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضطُر غير بَاغ وَلَا عَاد فِإنَ اللّهَ غَفور رحيم) 2. و إنما كان معنى تحريم هذا وتحليله في الدواب من المطاعم ليس لأنه لم يحرم الله إلا هذا من المحرمات، فقد حرم غير هذا من المناكح والربا، وغير ذلك من المحرمات، وإنما المعنى في تحريم هذا المستثنى من جميع الدواب والطير أنه محرم، وما سوى ذلك من اللحوم من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية إذا كانت مذبوحة ذكية بوجه من الوجوه، التي تصح