المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

الدواب طاهرا، وإذا ثبت أن طهارة الدواب إذا تنجست زوال النجاسة منها كان في الاعتبار، لا يخرج معاني الدواب أن تخلو من المواضع الرطبة منها والمواضع اليابسة، وأن زوال النجاسة يأتي في الاعتبار في معاني حكمه مق المواضع الرطبة منها، كما يأتي على اليابسة لثبوت معنى الرطوبة أنها من ذوات الطهارة إلا من ذوات النجاسة، ولم يكن معنى الرطوبة في المخطمة من السنور من ذوات النجاسة، ولا من دوام النجاسة ولا من أسباب النجاسة.

وإنما ذلك من معنى الطهارة الأصلية من ذوات السنور، فزوال عين النجاسة من المخطمة ولو كانت رطبة هو طهارتها كما كان زوال عين النجاسة من الموضع اليابس من السنور هو طهارته، فلا فرق في ذلك ولا معنى يوجب لذلك إلا بدليل، وعلى معاني الحقيقة إن لم تكن المخطمة أقرب إلى الطهارة من سائر البدن لمعنى ثبوت الطهارة فيها على الأبد من ذوات السنور، وعلى معنى الطهارة من الدواب من الطهارات، قد ثبت أنه مضاهٍ للنجاسات من الريق والمخاط، في مخالطة الدم له لثبوت ذلك في بعض القول أنه يطهر النجاسات إذ هو ضرب من الطهارات يزيل معناه عين النجاسات، فكان معنى المخطمة من السنور لعلته معنى الطهارة فيها على الأبد، أولى أن يكون أطهر ما يكون من السنور وإن لم تكن هي، وسائر السنور سواء أقل ذلك، ولا نوهن قول أحد من المسلمين ولا نضعف، ولا نخطّىء في شيء من قوله ولا نعنّف، ومع ثبوت معنى فساد سؤره لمعاني ما يلحقه من الريب تثبت وتقويه لمعنى فساد مخطمه، لأنها رطوبة والرطوبة منه إذا فسد سؤره مفسدة، لأنه لا يكاد أن يجف من الرطوبة، فمعنى مسها بثبوت لمس الرطوبة، والرطوبة مفسدة للوضوء و للطهارات الرطبة مفسدة منها، واليابسة والنجاسة لا تفسد إلا الطهارة الرطبة، ولا ينقض وضوء المتوضىء إلا أن يمسهما برطوبة، ولا يستقيم أن يفسد سؤره، وينقض مس مخطمه بمعنى الرطوبة إلا وسائر رطوباته مفسدة، ولكنه لم يطلق في فساد وضوء المتوضىء مس