المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

السنور، لما ثبت فيه وما يشبهها وما لحقها من معانيها، لأنه إذا لحق الشبه بمعنى فقليله مثل كثيره، وهو معنا أقرب منها لما قد ذكرنا فيه مما يخرج به منها من التعارف بأنه يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارة، بما يشهد له في أكثر أحواله وعاداته، ولا يشهد بمثل ذلك للسباع معنا، كما يشهد له في التعارف للسنور، فلهذا الحال خرج معنا من معنى السباع في جملتها، وكان أهون منها ما يلحقه معنى حكم الطهارة مثلها والنجاسة والكراهية، ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ثبوت الأصل لها في الطهارة، مع مفارقتها للسباع بهذا الوجه أحببنا أن يكون في معنى الطهارة كلها إلا ما قد ثبتت نجاسته منها.

فسؤر السنور معنا ورطوباته وجميع ما خرج من فمه ومنخريه، وعرقه معنا بمعنى الطهارة فيما نحبه من أمره، وأما قيؤه وبوله وخبثه، فهو بمعنى السباع لثبوت ذلك فيها بمعاني الإجماع وشبهها لها في معاني ما يلحقها الحكم بإخراجها من معاني الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال والحمير وما أشبهها، أما مخطمة السنور فقد جاء فيها في بعض قول أصحابنا خاصة أنها نجسة وأن مسها ينقض الطهارة.

وأحسب أنهم يذهبون في ذلك إذ هي رطبة في عامة أحوالها، وأنها يلحقها الريب إذا تنجست أنها لا تزال نجسة لأنها لا تيبس ولا يفارقها معنى النجاسة إذا تنجست لموضع رطوبتها على الأبد، ومعنا أن مخطمة السنور كسائر بدنه وفمه، وكذلك لأنه يخرج من معاني قول أصحابنا لعله على معنى الاتفاقَ أنه إذا تنجس شيء من الدواب، أن طهارته تغيِّر حال النجاسة منه بأي وجه تغيرت، وأن طهارة أفواهها إذا تنجّست أن تغيب بقدر ما تأكل شيئا أو تشرب أو تأكل شيئا، أو تشرب شيئا في الحضرة، فإن طهارة أفواهها أن تأكل أو تشرب أو تغيب بقدر ما تأكل أو تشرب، ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا، فلو كانت النجاسة لا تطهر من الدواب حتى تطهر لم يكن شيء من