الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢المائعات حتى يستحيل في معاني أحكامه إلى الجمود، فمعي أنه يخرج على معاني أصل أحكامه أنه مائع حتى يعلم أنه قد جمد، والنجاسة أشبه به في معاني أصل حكمه، ما لم يخرج إلى معاني يطمئن القلب إلى حال جموده، وأنه لا يمنع في بعضه بعض، وإذا كان أصله من الجامدات، فأصل أحكامه أولى به حتى يصح أنه مائع، وأنه ماع أو صار إلى حد المائع، واللبن عندي مثل السمن وأصله مائع، فإذا صار إلى حد الجمود، وما صار منه إلى ذلك الحد، وأشبه السمن في جموده كان مثله ولحقه حكمه.
وكذلك جميع ما لحقه حكمه ولو كان من الماء الجامد في البرودة، فكان ذلك حكمه واحد ومعناه واحد، لمعنى تساويه وتشابهه، وكذلك ما كان من الأطعمة والطهارة الرطبة الجامدة من التمر المكنوز والمعجون والطحين المعجون، إذا كان عجينا جامدا ليس بمائع.
وكذلك ما كان من الأطعمة الجامدة الرطبة من الحلوى، وغير ذلك من الأرز المطبوخ الجامد الرطب، وما أشبهه من الأطعمة المعمولات بالنار من الحلاوات وغيرها.
وكذلك الثريد وكل ما كان من هذه الأسباب، وإن اختلفت أنواعها، فإذا استوت معانيها في الجمود فحكمها في هذا المعنى سواء، وما كان أصله من جميع ذلك جامدا في الاعتبار، وإنما هو مستحيل إلى حال المائع من جميع ما ذكرنا، واشتبه معناه ولم يصح ميَعانه في حكم نظر الاعتبار له ممن يبصر ذلك، فأصله أولى به حتى يعلم أنه مائع، إلا أن تغلب الشبهة والارتياب عليه بميَعَانِه، فالأغلب من الأمرين أوْلَى في حكم الاحتياط، والخروج من الريب والشبهة، وإن وقعت الميتة في شيء من هذا كله وهو واحد، فيه شيء جامد وفيه شيء مائع متماس كله، فإن وقعت في الجامد منه فالقول واحد، وإنما يفسد ما مس الميتة من ذلك وما بقي من الجامد، والمائع الذي يمس الجامد ولا يميع فيه، ولا يمسه طاهر جميع ذلك معنا في الاعتبار، ولو كان كله في إناء واحد أو في موضع واحد، ما لم يمس المائع منه الميتة، أو ما مس الميتة بعينه مما يقع عليه