الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨الاسترابة لوجه من الوجوه من طريق المرعى والنهش لشيء من الميتة والحرام.
وعندنا أن ميتة غير ذوات الدم طاهرة في الأصل، ومثلها ميتة الدواب البحرية، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بمقل الذباب إذا وقع في الطعام، فهو يدل على طهارة الذباب وذلك لأنه ليس بذي دم.
كما أنه لا نعلم خلافا على أن دم الحيوان البري نجس، ولكن الخلاف ورد في دم السمك، والدم القليل من غير البحري من الحيوانات، ومذهبنا أن دم السمك طاهر، وقاعدتنا أن الدم الخارج من مكانه من ذلك الحيوان نجس، وأحسب أن هذه الأشياء لا يلحقها معنى أشباه الحيات والأماحي من طريق أكل الدواب الميتة، ولا مما يشبهها، وإنما يلحقها الاسترابة من طريق المراعي عندنا، وشبه ذلك وكل ذلك مستراب، ولا يبعد من معاني ما يلحقه من أحكام الاسترابة من النجاسات.
ومعي أن كل ما يخرج من دُبر أو قُبل من فضلة أو رطوبة أو حيوان أو طعام أو ماء دخل الجوف فخرج ولم يتغير بصفة عن حاله، وكل ما خرج من خيشوم أو حلق فوجد طعمه كالقلس والقيء والرجيع والقيح، وكل جسم غريب وصل الجوف ثم خرج، سواء كان من أعلى أو أسفل فهو نجس، ويخرج من معاني بعض القول أشباه ذلك كله بمعنى الحيات والأماحي في جميع ما مضى من القول من فساد أسئارها وأبعارها وأبوالها ولحومها، وجميع رطوباتها، الجميع لمعنى ما ذكرنا من الاسترابة وأشباهها لبعضها بعض، لمعاني النجاسات وإن اختلفت النجاسات فمعانيها واحد.
ومعي أنه اختلف أهل العدل من المسلمين في كل دم مجتلب في ذات روح من دابة أو طائر من البريات: فقال من قال: إن كل دم مجتلب ليس بأصل في ذات ذوات الروح من