الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الدواب، والطير من البريات فهو طاهر، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله إلى غيره باحتماله في ذات غيره مما لا دم فيه.
وقال من قال: إن ذلك الدم فاسد، لأنه دم بعينه وحيثما تحول فهو دم فاسد، وكل ذلك جائز.
والقول الأول أوسع، والقول الآخر أحوط.
ويوجد في ذلك قول ثالث: إنه لا يفسد به عند الضرورة إليه، ويفسد به عند السعة بغيره وإلى غيره، وهذا قول حسن، والله أعلم.
ومعي أنه قيل: تفسد أبوال هذه الدواب وأبعارها، ويخرج في جميعها من معاني الاختلاف ما يخرج في الحيات والأماحي وأشباه ذلك، إلا أنه لا أعلم اختلافا أن ميتة هذا من الدواب مفسد لكل ما مست من الماء وغيره، ولا يلحقها معاني الاختلاف في حكم ميتتها خاصة، إلا أنها تفسد جميع ما مست من ماء وغيره، وسائر ذلك من أحكامها، فيلحق القول فيها ما يلحق القول في الحيات و الأماحي.
وقد مضى عندي معنى القول في ذلك، وذكر ما خص من الاختلاف في معاني ذلك.
ومعي أن بعضا يذهب في فساد مثل هذا كله، ففي معنى المكنة والاختيار والتوسع فيه عند معاني ما يشبه الاضطرار وما خرج في حال المكنة وحال الاختيار فهو مشبه له في بعض معانيه بمعنى الاضطرار.
ويجمع على نجاسة تلك الدواب، وقد قال من قال: إنه أحل لأهل المدر من ذلك أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس لحالتهم حق الرخصة، والرخص لا يقاس عليها.
والذي عندنا أن مسائل الاجتهاد لا يقطع فيها العذر ما لم يقطع المجتهد