الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧باب ذكر الغيلم ونحوه من ذوات الماء والطير
معي أنه قد قيل في الغيلم من ذوات البحر: إنه يلحقه في بعض معانيه أحكام ذوات البر.
وقد اتفقوا على أن سؤر ذوات البر من الطير طاهر، ما لم تر النجس على منقارها.
أما قرض الأماحي فنجس، واختلفوا في نجس بعر الضفدع البرية المباعدة للماء أو التي جاءت من الصحراء، والأولى عندي نجاستها لأنها تحولت عن صفتها المائية.
واختلفوا أيضا فيما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه، وذكر البعض في قول أن ذلك مما يشبه أجناس الأنعام.
وقد قيل: إنه ليس في البر دابة إلا في البحر مثلها أو ما يشبهها، مثل الكلب وغيره، ويسمى ذلك كلب البحر أو غول البحر وما أشبه ذلك، فما كان من الدواب التي في البحر خارجة من أجناس صيد البحر، إلى شبه دواب البر وصيد البر، وقد قيل: إن ما كُره من دواب البر، فمثله يقال فيه بالكراهية من دواب البحر.
وقال من قال: كل صيد البحر جائز، لأن الله لم يستثن منه شيئا، وهو أصح القول لقول الله - تبارك وتعالى -: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) 1.
وعلى ذلك فقد أجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافا - أن ما كان من أجناس الصيد المعروف بصيد البحر، ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر،