الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨أن ذلك حلال وأن حيه وميته سواء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك: "أحل لكم ميتتان ودمان " فأما الميتتان فهما السمك والجراد، وأما الدمان فإن هناك أ قاويل.
وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب المشبهة بدواب البر أو غير مشبهة من ذوات الدم، فنظرا لدخول سبب البر عليه إن كان الأغلب من أموره أن يعيش في البر أكثر فهو من دواب البر، وحكمه حكم دواب البر وصيد البر، ولو كان صيدا ودمه مفسد بالأغلب من أموره، أنه يعيش في البر أكثر زمانه وأكثر شأنه أنه من ذوات البر.
وأما ما كان الأغلب من زمانه وعيشته في البحر والماء، إلا أنه قد يعيش في البر عيشة يفارق بها دواب الماء التي لا تعيش في البر، وأنها متى فارقت الماء هلكت، فإذا كان كذلك، فلا يصح حلاله إلا بالتذكية، وذلك لدخول سبب البرية عليه، ويحكم له أو عليه بالأغلب من أموره، لأنه قد يعيش في البر، فما كان الأغلب من أموره وعيشته البر، كان حكمه حكم صيد البر، وكان دمه دم صيد البر مسفوحا، فإن صح له أنه يعيش في البر والبحر أو الماء، كان على الاحتياط أن دمه فاسد.
وقد قيل: إن الغيلم 2 من ذوات البحر ولذلك لا تحل إلا بالذكاة، وذلك ما لا أعلم فيه اختلافا أنه لا يحل لحمها إلا بالذكاة، على سبيل ذوات البر، وإذا ثبت هذا فيها وهي من ذوات الدم الأصلي، كانت ميتتها فاسدة مفسدة لجميع ما مست منه، ما لم تذكّى، إلا أنها يخرج معاني شبههما في هذا بمنزلة الضفادع في ميتتها في جميع الأشياء إلا في الماء، فإنه يلحقه عندي الاختلاف بمعنى ذلك، إذ هي من ذوات الماء والبر، واختلاف معانيها عندي في الماء العذب إن لم تكن تعيش فيه كما تعيش في البحر بمعنى الضفدع