المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

يعيش في البر والعذب من الماء دون ماء البحر كانت ميتته في العذب من الماء بمعنى الاختلاف، ولا يلحقه معاني الاختلاف في ميتته في البحر الأجاج، إلا أنه مفسد له، إذا كان لا يعيش فيه.

وكذلك ما كان يعيش في ماء البحر الأجاج، وفي البر، ولا يعيش في الماء العذب الفرات، من غيل أو بئر أو بحر، من دابة أو طير، فهو متشابه في الحكم بذوات البر، إلا ميتته في الماء العذب الذي لا يعيش فيه، فإنه مفسد له كفساده لسائر الطهارات، في معاني ما تخرج أحكامه في ذلك على حسب ما ذكرناه.

ومعي أنه قيل في دم الغيلم: إنه مفسد بمعنى دم الدواب البرية.

ومعي أنه قد قيل: إن دمه لا يفسد، بمنزلة صيد البحر والسمك، إذ يلحقه معنى ذلك من وجهين، ولا يبين لي أنه يخرج من معنى الفساد والتحريم لموضع ثبوت التذكية فيها وأشباهها معاني الدواب البرية، وأقل ما يكون يفسد عندي من دمها وما أشبهها مما هو مثلها من دم مذبحتها التي لا تكون ذكية إلا به، وأما ما سوى ذلك من دمها، مما يجرى فيه الاختلاف من دم الأنعام والدواب البرية، فلا يتعرى من الاختلاف في ذلك، ولحوق الشبهة لها بعضها لغير بعض.

و إن قال قائل إنه ليس شيء من دمها نازلا بمنزلة المسفوح و إنما هو نجس لغير معنى المسفوح، لم يبعد ذلك عندي، وأعجبني ذلك لمعنى اختلاف أحكامها في ذلك وقواعدها والبريات التي لا تعيش في الماء بحال، ولا تعيش إلا في البر.

فإن قال قائل: فإنها في ذلك بمنزلة الدواب البرية والطير البرية مما يلحقها المسفوح وغير المسفوح، ولم يبعد من ذلك ولا يبعد ثبوت حكم