الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١ذوات الماء العذب.
وكذلك كل ما كان لا يعيش إلا في الماء، سواء أكان يعيش في بحر أو يعيش في ماء عذب، فإنه عندي يأخذ حكم منزلة صيد البحر، وذلك مثل السمك والحيتان وما أشبه ذلك، ويأخذ حكم صيد البر إن أشبه شيئا منه لم كنحو طير أو غيره من المحرمات أو المكروهات، إن ثبت شيء من ذلك مشبها لشيء من ذوات البر سواء أكان في ماء عذب يجري ماؤه كماء العيون وماء الابار، أو شيء من ماء عذب من مياه البحر، فسواء ذلك عندي إذا كان من ذوات الماء، ولا يعيش إلا في الماء مما أشبه الطير أو الدواب، فكله من الماء العذب أو المالح من البحر، خارج عندنا بمعنى واحد، ويلحق فيه معاني الاختلاف لثبوت الشبهة، وبصحة تحليل ذلك في الجملة، لأنه ليس ببري، وانما وقع التحريم في دواب البر، من مسمى أو ما مشبه له إلا من صيد البحر وطعامه، ولا فرق في الماء العذب ولا المالح ولا البحر ولا الغيول، ولا غير ذلك من المياه من الابار والأنهار، فمعنى ذلك كله سواء.
وأما كل ما عاش في البحر والبر و في الماء العذب والبر، من طير أو دواب، فأشبه شيء عندي من ذلك في حكمه سواء كان محرما أو مكروها أو محللا، من الدواب البرية.
فمعي أنه لا مخرج له من لحوق الشبه وثبوت الحكم فى معاني ذلك، فيما يلحق من التحليل والتحريم والكراهية والدماء والميتة من ذلك، واستواء ذلك وتشابهه في معاني ما يشبهه ويساويه، ولا تختلف معاني شيء من هذا في وجه من الوجوه عندي، إذا اشتبه، إلا في معاني ميتة ذلك في الماء خاصة، إذا ثبت أنه يعيش في البر والبحر أو الماء العذب والبر، فإنه يلحق ذلك الاختلاف، بمعنى ما قيل في الضفادع وما أشبهها، والغيلم وما أشبهه، ومعاني ذلك واختلافه في حياته في الماء العذب دون ماء البحر، وما في ماء البحر دون العذب من الماء، فما ثبت أنه