المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

إلا زوجها، والمرأة والرجل عندي في هذا الوجه في أمر الوضوء سواء.

فإذا ثبت هذا المعنى بأن الوضوء ينعقد بمعنى الاتفاق عاريا، إذا كان في موضع ستر أو في الليل إذ هو لباس، فمعي أن ذلك إنما هو على هذا السبيل من طريق الإثم إلا من طريق أنه لا يثبت الوضوء عاريا، ولو كان من طريق التعري لم يجز في ليل ولا في نهار في سترة ولا في غيرها، كما أنه لا يجوز الصلاة إلا باللباس الذي ستر العورات، فلا يجوز في ليل ولا نهار، في ستر ولا غيره، وحكم ذلك في الليل حكمه في النهار في المساكن والمساتر، كغيرها من المواضع فإنه يخرج عندي في هذا الفصل، أنه إنما لا يجوز الوضوء من هذا الوجه، من أجل إثم المتعري، وإذا ثبت هذا ولا يصح عندي فيه إلا من أجل هذا المعنى الاتفاق أنه جائز في ليل، أو في موضع الستر في النهار، أو عند من يجوز نظره إليه هذا، ثبت أنه إنما فسد من طريق الإثم، فإذا توضأ المتوضىء وأتم وضوءه على هذا في أي موضع إن لم يره أحد، ممن لا يجوز له النظر إليه حتى يتم وضوءه، خرج عندي أن وضوءه تام، ما لم ينظره من يأثم بنظره إليه على هذا المعنى، ولو كان في غير مأمن، مالم تكن له نية في قعوده في ذلك الموضع، لا يسعه ويأثم بها، فإذا كان كذلك خرج عندي معي الاختلاف في وضوئه.

وإذا ثبت أنه إنما نقِض وضوؤه من طريق الإثم بالنظر إليه ممن لا يسعه النظر إليه، خرج عندي نَقْض وضوئه بذلك مما يجرى فيه الاختلاف من قول أصحابنا، لأني لا أعلم معنى بنقض الوضوء في قولهم بمعنى الإثم بغير نظر الفرج وأشباهه من المتوضىء، إلا وفي نقض وضوئه بذلك معاني الاختلاف، ولا يلحقه معنى الاتفاق كائنا ما كان مما ياثم به إلا الشرك إذا أشرك بالجحود بشيء من الكلام أو الفعل، مما يريد به إلى الشرك، فإني لا أعلم في هذا الفصل من قولهم اختلافا في نقض وضوئه، بل يخرج عندي معاني الاتفاق من