الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨وأما إذا كان في موضع منكشف إلا أنه بأمن لا يمضي عليه في ذلك الوقت أحد لاعتزاله عن كثرة المار والجائى والذاهب، في القرى أو في البراري، فمعي أنه يختلف في ذلك: ففي بعض القول إنه لا يجوز وضوؤه ولا ينعقد في النهار إن كان عاريا في هذا الموضع، إذا لم يكن في مأمن مستتر على ما وصفت لكن من سكن أو سترة فى غير سكن.
وفي بعض القول: إنه ما لم يبصره أحد في هذا الموضع ممن لا يجوز له النظر إليه حتى توضأ واستتر، فقد تم وضوؤه، وإن أبصره أحد في حال وضوئه، كان عليه الإعادة في وضوئه، ولا يتم له إلا أن يكون كما وصفتُ لك حتى يتوضأ ويلبس ثيابه، وإذا كان في موضع مخاطرة ليس في موضع يامن على نفسه في الوقت الذي يتوضا فيه في النهار فمعي أنه في أكثر ما قيل إنه لا يجوز عند ذلك وضوؤه هنالك عاريا في النهار، ولو لم يره أحد، إذا كان في غير مامن.
ومعي أنه يخرج في بعض ما قيل: إنه ما لم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه حتى أتم وضوءه، فإن وضوءه عندي تام وهو مقصر في ذلك، إلا أن يكون في ضرورة عندي في ذلك.
ومعي أنه يخرج بمعنى الاتفاق أنه إذا كان في الليل، أو في موضع يستتر في النهار، أن وضوءه تام حيثما توضا على هذا، إذا كان فى ماء جار أو من إناء، أو كان على جانب الماء الجاري، وهو عار، وكيفما توضأ على هذا الموضع، في الليل أو في الستر، من سكن أو غيره، فلم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه، فإن وضوءه تام، ولا يجوز له أن ينظر إليه في ذلك الحال على هذا إلا زوجته أو سريته التي يطأها، ولا يجوز للمرأة في ذلك