الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١القعود عندي أحسن في معنى الأدب والستر، وأما في معنى اللازم فسواء كان قائما أو قاعدا أو نائما، إذا أحكم وضوءه في موضع ما يجوز.
ومعي أنه في بعض القول، على قول من يقول: إذا كان في موضح الستر ثبت وضوؤه عريانا أنه إذا كان في الماء، وكان الماء يستر سرته إذا قعد، أن وضوءه فيه تام، ولو كان في غير ستر، ولعله يذهب في ذلك كان الماء ستر، ويخرج هذا القول في الرجال لا في النساء، في نظر الرجال إليهن، وكذلك عندي إذا ثبت معناه في الرجال، من نظر الرجال إليهن، فمثله عندي في النساء من النساء، من ذوات محارمهن من الرجال، وقد يكون الماء عندي سترة، ما لم يتقرب الناظر إلى القاعد في الماء، فإذا تقرب منه وصف الماء القاعد فيه، لأن الماء الصافي يصف العورة ولا يسترها إلا من بعيد، ولكن إذا كان الماء كدرا لا يصف العورة ولا تبصَر منه، كان عندي سترة على معنى ما قيل في هذا القول، وهذا القول عندي مطلقا إذا كان يستر السرة من القاعد فيه، ولا يذكر فيه تفسير في قيام المتوضىء إلى ثيابه ليلبسها، كان معناه أنه إذا كان في موضع ستره، إلى أن ينعقد وضوؤه وهو مستتر، فقد ثبت وضوؤه وقيامه إلى لبس ثيابه.
حال آخر لا يدخل في معنى الوضوء.
فإن توضأ وقام إلى ثيابه فلبسها ولم ينظر إليه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه نظرا يأثم فيه المنظور إليه من التبرج بغير عذر لحقه عندي معنى الاختلاف في نقض وضوئه على هذا القول، لأنه قد توضأ وهو مستتر، وقيامه إلى لبس ثيابه غير معنى وضوئه، و إنما ذلك حدث يدخل على وضوئه، إن لم يسلم منه، وإن سلم منه إلى أن يلبس ثيابه ولا يدخل عليه في ذلك ما يؤثمه، تم وضوؤه على معنى هذا القول، وهذا القول عندي أشبه بمعنى الأصول في انعقاد الوضوء، أنه ينعقد إذا لم يأثم في حين الوضوء، إذا ثبت أنه إنما لم ينعقد الوضوء من أجل الحدث فله، فإذا