المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

كان الماء سترة إلى تمام الوضوء، فمعناه ينعقد الوضوء، وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر، ويخرج عندي في القول الأول، أنه لا ينعقد الوضوء له إلا حتى يكون في موضع سترة في حال وضوئه، إلى أن يلبس ثيابه التي يسلم بها من الإثم، على معنى ما قيل في المجامِع في الليل في شهر رمضان، أنه لا يجوز له أن يجامع في آخر الليل، إلا أن يكون من الليل في وقت يجامع فيه ويتطهر من الجنابة قبل الصبح، منع الوطء بمعنى إذ لا يخرج من حكم الوطء في وقت الإباحة له الوطء، أن الوطء لا يكون خارجا من أحكام الوطء حتى يخرج بالطهارة من أحكام الوطء، كما لا تكون الحائض خارجة من حكم الحيض، ولو طهرت من الحيض إلا بالتطهر من الحيض في معنى انقضاء العدة، واطلاق الفرج للوطء، وحكم الصلاة والحائض بعد طهرها في معاني أحكام ما يصح منها وما لا يصح في الحيض، بمنزلتها قبل أن تطهر.

وكذلك معنى حجر الوطء في معنى النهي، في الوقت الذي لا يخرج فيه الوطء من أحكام الوطء بالتطهر، وهو مشبه معناه، إذا لم يخرج فيه من جماع قبل الصبح، لأن اكمال الجماع التطهر، كما كان إكمال الحيض التطهر، كذلك يشبه معنى ما قيل في أنه لا يتم الوضوء إلا ستر العورة في حال الوضوء، إلا بكمال ذلك إلى أن يستر عورته باللباس ويصل إلى ذلك وهو يستتر، والا فلم يكن له ثبوت معنى حكم الستر على هذا المعنى، واذا ثبت هذا المعنى فإنما يخرج من معنى هذا القول أن يكون الماء الذي يتوضا فيه يستر سرته، إذا قام للبس ثيابه، حتى لا تنظر له عورته حتى يلبس ثيابه.

ومعي القول الثاني: إنه إذا كان مستترا في حين عقد الوضوء فليس يضره ما بعد ذلك في معنى الاتفاق، أنه إذا كان مستترا في حين عقد الوضوء، إلا أن يحدث حدثا في غير معنى الوضوء، ومن ذلك ما يخرج في معنى الاتفاق أنه لو توضأ في موضع الستر الذي يستره وينعقد له الوضوء،