الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣ثم إنه تبرج بعد فراغه من الوضوء في موضع يجوز له التبرج فيه، في موضع لا ينظر إليه أحد نظرا يأثم فيه أن هذا التبرج لا يضر وضوءه، في معنى الاتفاق، إذ قد ينعقد وضوؤه ولم يعص في معنة تبرجه، فإذا لم يدخل الوضوء فى حمل العصيان، حتى انعقد، فإنما ينقضه الحدث باي وجه كان، وليس خروجه من الوضوء بعد تمامه مما يدخل عليه حكم نقضه، إذا انعقد إلا بحدث مما ينقض الوضوء.
وليس تبرجه في موضع ما لا ينظر إليه أحد، ولوكان فى غير مأمن، إذا لم ينظر إليه أحد، في وقت تبرجه ذلك نظرا لا يسعه في وقت تبرجه ذلك، فليس ذلك عليه بضر في أمر الدين في معنى الإثم، لا في معنى الأدب، إذا كان في غير عذر، فقد يكره للإنسان في معنى الأدب إبداء عورته في كل حال ولو كان خاليا، إلا لمعنى يخرج له فيه معنى عذر.
وقد قيل: إنه ينهى أن يقوم الإنسان منتصبا من مغتسله ليلبس ثيابه، أو لمعنى عاريا إلا من عذر لا يمكنه إلا ذلك.
وكذلك ينهى عن إبداء شيء من عورته، ولو كان خاليا في منزله إلا من عذر، وهذا كله يخرج عندي على معنى الأدب لا على معنى المحارم والمآثم.