الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥با ب معنى ما تثبت به هذه الطهارات
معي أنه إنما يخرج معاني هذه الأشياء المذكورات أنها من الطهارات وتسميتها، وإن كان يذكر فيها ومعها النجاسات، فإنما سميت كتب الطهارات وأبواب الطهارات، ولم تسم أبواب النجاسات لمعنى الفرق بين الطهارة والنجاسة منها، فيثبت أنه يذكر النجاسة من ذلك، ثابت معنا ذكر الطهارة، لأنه لا يحسن تقديم النجاسة على الطهارة، كما لا يحسن تقديم الكفر على الإيمان، كما كان ذكر الإسلام والإيمان هو المقدم وهو الثابت، وقد يجرى في ذلك الكفر وصفة الكفر، ويقال نسب الإسلام، ويجرى فيه ذكر الكفر والإسلام، والحلال والحرام وإنما ذكر الحرام ليفرق عن أحكام الحلال والكفر، ليعزل عن الإيمان والإسلام ظواهر الأمور.
من ذلك إنما يضاف في المجتمعات إلى الحسن من ذلك إلى القبيح، فيخرج معنا ذكر هذه الأشياء كلها من الطهارات والنجاسات المذكورات، بأنها طهارات ومن الطهارات من هذا الوجه.
ويخرج ذلك كله معنا بأسره، مشتق من معنى الطهارة في الانسان لطهارته بمعنى الإيمان، وطهارة الأبدان بالماء من الإنسان، لأن الإيمان طهارة وطاهر ومطهر، والكفر رجس ومرجس، وما كان منه وأسبابه من المحرمات، فهى الإيمان وأسبابه من جميع الطهارات مفسدات، في معاني المخصوصات والمعمومات، وما كان من الكفر بأسره من الإقرار والإنكار والإصرار على الصغائر والكبائر، وجميع ما كان من أسبابه مما يباعد من الجنة ويقرب إلى النار فهو رجس وبمنزلة الرجس، في معاني الإيمان في الانسان،