المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

بغير يده – كحجر أو غيره من الأشياء –أو غسله في ماء جار في هذه الأشياء كلها عندنا بعضها من بعض، فإذا ثبت فيها معنا هذين الأمرين وهذا القول، أثبت ذلك المعاني كلها التي ذكرناها، وخرجت كلها بعضها من بعض.

وإن بطل شيء من هذه المعاني بطل هذا الأثر، ومع ثبوت هذا الأثر بمعناه فيتولد من معانيه وأسبابه معي، كما أنه إذا قام المصلي إلى الصلاة طاهرا من النجاسة، فقد ثبت له حكم الوضوء، بمعنى العمل بإجراء الغسل على مواضع الوضوء، سواء تقدم ذلك نجاسة أو لم يتقدمها، حدث في المتوضىء نجاسة بعد ذلك أو لم يحدث، مما لم يات فيه إجماع أنه ناقض للوضوء على حال، مما لا يجري فيه اختلاف.

وإذا قام المتوضىء إلى الصلاة وليس به شيء من النجاسة، وقد ثبتت له أحكام الوضوء، أن وضوءه تام وصلاته تامة فصلاته تامة.

و إذا لم يثبت هذا المعنى على هذا الوجه وينتقض شيء منه، فهذا القول باطل بجميع معانيه إلا من وجه واحد من هذه الوجوه، وهو أن يكون موضع المضمضة من الانسان نجسا، فإنه لعله إن كان موضع المضمضة نجسا من الانسان فتمضمض، فانقى فاه، فقد ثبت حكم المضمضة بثبوت طهارة الفم، وكان مطهرا لفمه متمضمضا، وكان بغسله لهذا الموضع من مواضع وضوئه من النجاسة ثابتا له به حكم الوضوء، ولو كان فيه النجاسة، ولو دخل في الوضوء لأنه بمعنى استكمال طهارة النجاسة، ثبت له جميع وضوئه بالطهارة، إذا استقبله سائر جوارح وضوئه طاهرا، فثبت له جميع وضوئه بالطهارة، إذا استقبله متطهرا، وتثبت له المضمضة بثبوت النجاسة من موضع المضمضة، ولو كانت النجاسة في موضع الاستنشاق فتمضمض المتوضىء على ذلك ثم استنشق فطهر موضع الاستنشاق من النجاسة، فقد ثبتت له الطهارة من النجاسة، ولا تثبت المضمضة وهو بمنزلة من ترك المضمضة، فإن كان عامدا