الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥باب
الغسل من الجنابة
ينبغي للجنب أولا أن يريق البول قبل أن يغسل، فإن غسل ولم يرق البول؛ ثم خرج منه شيء من مني بعد ذلك، فعليه أن يعيد الغسل، لأن خروج المني دليل على بقاء الجنابة، وعلى ذلك وجب عليه إعادة الغسل، فإن لم يخرج منه شيء فلا إعادة عليه. وهذا عندي من ذلك ما أوجبه البعض ممن قال: إنه لا يغتسل حتى يستبرئ من البول، وإن اغتسل ولم يرق البول، فليرقه على خرقة سوداء، فإن خرج منه شيء من الجنابة؛ وجب عليه إعادة الغسل، لأنه لزمه حينئذ بما خـ
منه
قال غيره: معي؛ أنه قد قيل: إن الجنب من الرجال يؤمر بإراقة البول قبل الغسل، حتى يتأكد من استنظاف مادة المني من صلبه ومن مجرى البول، مما تحرك بسبب الجنابة، ولأنه من المبالغة في الطهارة أن يتأكد أن لا يبقى شيء من المني في مجرى البول، وذلك في النظر وإن لم يأت في معنى ذلك - فيما أعلم - سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يشبه ذلك بالأمر بالاستبراء من البول، من باب الاحتراز والمبالغة في الطهارة الشرعية، ومما ينبغي الحرص عليه والتشدد في شأنه، فمن حرصه على طهارة أمته خص نجاسة البول بالذكر، وعندي أنه إذا كان ذلك في الاستبراء من البول، فإنه يكون كذلك في إخراج ما يتبقى من المني في مجرى البول أيضا، تحرزا ومبالغة في الطهارة
ومعي؛ أنه قد ثبت أيضا عنه حتى أنه قد جاء عنه التحديد في ذلك