المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦

بثلاث نثرات، قياسا على الاستجمار بثلاثة أحجار، حتى تثبت الطهارة ويطمئن القلب، والعبد أمين نفسه فيها أمر به، وقيل: إن ذلك لمعنى ما ثبت في الطهارة من الغائط بثلاثة أحجار، ولا يخرج من معاني الاعتبار ثبوت الاستبراء لما يأتي في غير ما هو في الاحليل، لأن ذلك مما لا يخرج في التعبد في المعنى، فإنما هو استبراء لما يأتي في الإحليل في النظر، فخرج ذلك في المبالغة في التطهر، وهو كذلك تأكيد مطلوب لقطع المادة النجسة

وعندي؛ أنه يخرج من فضائل سنن النبي صلى الله عليه وسلم، أعني الاستبراء من البول، ولأنه إذا كان الاستبراء مأمور به ولأنه من الأمور المطلوبة لاستكمال الطهارة، فيكون عدم الاستبراء منهيا عنه، لأن الأمر بشيء نهي عن ضده

إلا أنه يخرج في معاني الاتفاق عندي، أنه لو لم يستبرئ الرجل من البول، إلا أنه قد استنجى وتوضأ وصلى، ولم يعلم أنه بقي من بعد الاستنجاء في ظاهر الثقب في الإحليل، حيث يبلغ الاستنجاء ويلزم، ولا أتبع شيئا من ذلك، إلى أن يظهر هنالك، حتى صلى، أن صلاته تامة ولو خرج بعد ذلك منه شيء من البول من بعد الصلاة، فصلاته تامة ولا أعلم في

ذلك اختلافا

وعندي؛ أنه يستحب الاستبراء بالبول لتخرج البقية الكامنة في مخرج البول ومجراه ـ بلا خلاف أعلمه - لأنه يمكن أن يكون الخارج بعد البول بقية جنابة لم يستأصلها البول، لأنه يُخرج ما صادفه في مجراه، ولأنه أخذ بالحيطة في أمور الدين

i

فلما أن كان هذا يخرج معنى الاستبراء من الرجال من فضائل السنن لا من فرائضها، ولما أن ثبت معنى الاستبراء من معنى ما لا يظهر إذا كان الاستبراء مما يستبرأ به معاني اتصال البول في الاحليل، كان مثله ويشبهه معنى