المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

قال غيره: عندي أنه يخرج في معنى الاتفاق من قول أصحابنا، وأرجو

أنه كذلك من قول قومنا: إن عرق الحائض والجنب وريقهما وجميع ما مسهما من الرطوبة أو ما مساه، وما يخرج من أنفهما، وجميع ما كان مما يخرج منهما، أنه لا فرق بينه وبين الطاهر في ذلك من الرجال والنساء، أن ذلك كله منهما طاهر إلا ما مس من ذلك شيئا من موضع الأذى من النجاسة من دم أو جنابة، وكذلك سؤرهما من الماء، فالطاهر من شرابهما ووضوئهما يخرج عندي في معاني الاتفاق أنه طاهر جائز الشراب منه والوضوء والاغتسال، إلا سؤر الحائض من الوضوء عند الاستنجاء أو الغسل، فمعي أنه قد كره من كره من فضل سؤرهما وفضل وضوئهما من هذا الوجه، إلا من شرابهما للوضوء والغسل، ولم يكرّه للشراب وغير ذلك من الطهارات

ولا معنى عندي لذلك، ولا فرق بين ذلك في الوضوء ولا غيره، ذلك ولا يخرج عندي إلا على وجه التنزه، ويخرج ذلك عندي إذا كانت الحائض تتوضأ وتستنجي وهي حائض لم تطهر، لأنها لا تظهر في حين ذلك ولو توضأت ما دامت حائضا، وأما إذا طهرت كانت. هي والجنب معي بمنزلة واحدة، تكون طهارتهما بالماء ويتساويان في جميع الأحوال.

وإذا لحقها في هذا المعنى وفي هذا الفضل كراهية سؤرهما من الوضوء والغسل، كان الجنب عندي مثلها ومشبها، لها، ولكنه إنما يشبه عندي أن يخالفه في هذا الفصل ما دامت حائضا لم تطهر لهذا المعنى.

وكذلك يخرج في ظاهر اللفظ أنها حائض، لأنها في معنى اللغة إذا طهرت لا تسمى حائضا، ولكنها طاهر من الحيض، ويكاد يخرج معنى استنجائها ووضوئها ما دامت حائضا إلى معنى الكدرة، لأنها تخرج بذلك لها طهارة ولا تقصد فيه إلى التطهر كقصدها إلى ذلك إذا طهرت، فإن أشبه معنى كراهية عندي فلهذا الوجه، ولكنه إذا ثبت في الكراهية منه لهذا الوجه ثبت

-1.7.