النور لعثمان الأصم
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وأما قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فقد أخبرنا الله تعالى: أين وقعت المشيئة في سورة طه. وهو قوله تعالى: ﴿ وإني لغفار لمن تاب ﴾ في الدنيا ﴿ وعمل صالحا ﴾ يظهر العقب في الدنيا لمن تاب، عند رؤية الجنة والنار يوم القيامة. لو كان كذلك ما عذب الله أحدا؛ لأنهم كلهم يتوبون عند رؤية الجنة والنار. وبالله التوفيق.
الباب السادس والثلاثون والمائة
في الرد على من قال: إن الخلود في النار خاص لأهل الشرك
وأما الموحدون فلا
قال المؤلف: الدليل على أن الخلود في أهل الشرك وأهل النفاق والموحدين كلهم جميعا : قوله تعالى: ﴿ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ﴾ فقد جمع الله بين الكفار والمنافقين الموحدين، في الخلود في النار.
فمن زعم أن أهل الإقرار من المنافقين ولامنافقات، يخرجون من النار، فقد كذّب كتاب الله، وأباح بقوله هذا ارتكاب المحارم؛ لأن اعم الكفر، قد جمع بين كل من عصى الله من خلقه موحدا، أو غير موحد؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[2] إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[3] ﴾ .
فمن لم يكن شاكرا، كان كافرا. وقال الله تعالى: ﴿ اشكروا لي ولا تكفرون ﴾ فالخلق أجمعون، إما طائع، وإما عاص، وإما مؤمن، وإما كافر، وإما مهتد، وإما ضال، لا غير ذلك. وقد قالت اليهود والنصارة: إنما نحن عند الله بمنزلة الولد، إن عذبنا، فبقدر ذنوبنا. فأنزل الله فيهم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ من يشاء ﴾ وما شاء أن يغفر لليهود والنصارى، حتى