النور لعثمان الأصم
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يسلوا ولكن يغفر لمن تاب منهم، ودخل في الإسلام، ويعذب من أقام على كفره، وتكذيبه بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ومن آثار المسلمين.
وأما قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ [107] ﴾ فكان جابر يقول: إن الله يعزم، ثم يستثني. وإنما شاء الخلود، كقوله تعالى: ﴿ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ﴾ وقد شاء أن يدخلوه. وكقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ وقد بين مشيئته لمن شاء أن يغفر له. فقال: ﴿ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ﴾ وقوله تعالى: ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ فقال بعض المسلمين وهو أبو سعيد: إنما يكفر عنه الصغائر باجتناب الكبائر، إذا لم يصر على الصغائر، لأن الإصرار عندهم كبيرة، كان الإصرار على كبير أو صغير؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ ولم يصروا على ما فعلوا وهو يعلمون ﴾ ولم يذكر فعلوا كبيرة، دون صغيرة. فدل أن ما فعله، من الصغير ولكبير، فأصر عليه، فهو مستحق الخلود في النار؛ لقوله تعالى: ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ فلو كانت الصغائر تغفر بلا توبة، إذا اجتنبت الكبائر، كما قال بعض مخالفينا، لم يكن لقوله تعالى: ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ معنىً. وبالله التوفيق.
الباب السابع والثلاثون والمائة
في المنزلة بين المنزلتين
قال المؤلف: اعلم أن الكافرين والمنافقين والفاسقين والظالمين والجائرين كل أولئك لاحق لهم اسم الكفر وكل من مات على ما هو عليه مصرا، مات كافرا على كفره.